• فصول الانتظار

    يكلِّفُني انتظارُكِ كي تجيئي ذكرياتٍ ، كانَ يجمعُها لنا الماضي ويركضُ بيننا، كالطِّفلِ , في عشبِ البيادرِ لمْ يقعْ إلا ثلاثاً ، لمْ أضمَّكِ يومها إلا ثلاثاً ... وانتظرتكِ .. كلُّ شيءٍ في انتظارِكِ كانَ يذبلُ ، وردةٌ في الدَّار تبكي ، جارةٌ جعلتْكِ في كلِّ الأماسي قصةً تروى وتكبرُ كالأساطيرِ القديمةِ ، طفلةٌ كبرتْ ولم تبلغْ سريرَ الماءِ ، هذا العمرُ تعتعهُ الخرابُ وأنتُ حبرٌ طافرٌ من مقلتيَّ ، يكادُ يأخذُ لونَ مأساتي , ويملأُ كأسَ عمرٍ خائبٍ بالقهرِ ، أخَّركِ الذي لا بدَّ أن ألقاهُ يوماً عندَ مفترقِ الطَّريقِ , وسوفَ أبكي مثلَ طفلٍ لمْ يقعْ إلا ثَلاثاً ، كانَ يركضُ بيننا في ساحةِ الشُّهداءِ في أيّار ، تأتلقينَ والأفقُ المحاصرُ بالغبارِ وبالنَّهارِ يلمُّ قطعاني, ويجلدني , فلمْ أحفظْ دروسي في غيابكِ ، سوفَ أبكي حينما تأتينَ صامتةً وأَغرق في دموعيِ لقدْ مرّتْ بنا أحلامُنا , وتجاوزتْنا , وانتظرتكِ , ألفُ ليلٍ مرَّ في قلبي ولم أطفئْ شُموعي ..

    الكاتب: صلاح إبراهيم الحسن

    0المفضلة

    7968 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من صلاح إبراهيم الحسن

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • فصول الانتظار