صورة خريفية
Dec 9, 2020 12:45 PM Dec 9, 2020 12:45 PM
الـغيمُ نحوَ الشَّرقِ يرحَـلُ , كنتُ أغْشى سِدْرةً للوقتِ, يجلسُ تحتها ظلِّي , أُبعثرُ أُغنياتِ الرِّيح في ثوبِ الرِّمالِ أراكِ تبْتلِّينَ بالْخَجلِ البريءِ أقول: لاجدوى ، يُحاصرُني احتِضاركِ في القصيدةِ , واحتضارُ الشَّكلِ في المعنى , يفاجئُني ارْتحالُ الغيمِ نحوُ الشَّرقِ ، أذكرُ أنّنا كنَّا ثمانيةً نصيدُ الأيل َ, نكسرُ بابَ هذا الليلِ , مارجفتْ بنادقُنا , ولا أجفانُنَا اهتزّت , وكان الغيمُ نحو الشرقِ يرحلُ ,كنت أغشى سدرةً للشِّعرِ أجلسُ تحتها... الرِّيحُ من كلِّ الجهاتِ تَمرُّ لا ترمي السَّلامَ , أقولُ :إنَّ الرِّيحَ مسرعةٌ , وأعذرها , لتنقلَ ما تبقَّى من غُيوم الحُزنِ نحو الشَّرقِ , أذكرُ أنّنا كنّا نُعاقرُ ليلنا سهراً ,يطرِّزُنا الغبارُ على الجدارِ نعدُّ أغنيةً لماضينا, ونحملُ ما تبقَّى من صُورْ جدّي , وأمِّي, وابنةُ الجيرانِ ليلى , والصِّغارُ الأشقياءُ , ووالدي , مازالَ يقرأُ : (نحن نرزقهم وإياكم) , وينثرُ عمرَنا في الأرضِ في فصلِ الخريفِ يعودُ نحو إطارِهِ , ونظلُّ عاماً آخراً نبكي وننتظرُ المطرْ


الكاتب: صلاح إبراهيم الحسن
0المفضلة
5812 المشاهدات
0 تعليقات