• ألجبال

    ألجبال التي تتمدّد في الأفق كالجثث النافقة حطام من الذكريات حجارتها من مناجم أعمارنا والصدى المتردّد في جوفها سرّنا والأفاعي التي في الجحور ضغائننا والصقور على السفح رغباتنا الهائجة * * ألجبال التي كلما نتباعد عنها تزرقّ حدّ التلاشي لفرط الحنين لكم أتمنى بأن أرتقيها وأحبس نفسي بصندوق أحجارها وأنام * * لكم أتلهّف أن أحتويها بصدري كما أحتوي بعد كل فراق صديقا فأشعر أن لتلك الحجارة قلباً تسلل كالطفل تحت ثيابي فمن قال : أن الحجارة ليست تجيد الكلام * * جبال تمدّ إليّ يديها تهدهدني ريحها كرضيع على الحجرات فأغفو وأشعر من فرط حبي لها أنّ ملمس أحجارها من حرير * * جبال الطفولة ياما أضعت بطيّاتها لعَبي وياما بكيت لها ما أضعتُ وياما كشفت لها - قبل أن نتفارقَ سرّاً وحين أعود إليها تفاجئني أنها حفرته على الحجرات وحين أنقرّ أحجارها بيديّ تردده غنوة من صدى في الوهادً * * ألجبال التي تملأ الأفق ثمّ تبين على كبرها دون ما نحن نحمل داخل أعماقنا من جبال ليست سوى ذكريات بنتها محبتنا صخرة ً ، صخرة ً وقد سحبت قبضة الغلّ من بينها صخرة فتهاوت جميعا

    الكاتب: ليث الصندوق

    0المفضلة

    5879 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من ليث الصندوق

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • ألجبال