مشهد
Dec 9, 2020 12:45 PM Dec 9, 2020 12:45 PM
جلس الشحّاذون على باب الجسر وافترشوا الأرض بأسمال وأنين وافترشوا المشهدَ بلحى بيض. قال الأول: أنا جائع منذ قرون يا ناس. قال الثاني: مزّقني الفقرُ بسيف عذاب. صرخ الثالث: سحقا ًيا دنيا تبّاً. بصق الرابعُ فوق الأرض وتطلّع نحو الماء ومدّ يديه إلى كفّ الشحّاذ الخامس. فقال الخامسُ: مَن أنت؟ يا هذا لا تسخرْ من أعمى! قال السادس: ارزقني يا رزاق ارزقني يا من لا ينسى عبده ارزقني في فجرِ الجوعِ رغيفاً. كان الشحّاذ السابع طفلاً مدّ يديه ببراءة قال: انظروا. فتوهّج دينار ذهبي في كفّه هجم الشحّاذون على الدينار _ حتّى الشحّاذ الأعمى معهم ? وانتزعوه كما البرق واشتبكوا، اقتتلوا بمرارة. صرخ الطفلُ بهم: انظروا. أخرج كفّيه لهم كفّين من الذهب الخالص. فبهت الشحّاذون وصاحوا: ما نفعل؟ هل نقطع كفّيك؟ ضحك الشحّاذُ الطفل نزل من فوق الجسر إلى الجرف ألقى أسماله قال: وداعاً يا إخواني فبكى الشحّاذون وأنّوا. كان أنينهم يملأ كلّ الدنيا وجعاً ودموعاً. قال الطفل: وداعاً يا إخوان الفقر يا أهل الدنيا وألقى بجسده فرحاً وسط الماء.


الكاتب: أديب كمال الدين
0المفضلة
6410 المشاهدات
0 تعليقات