• هوامش من دفتر الحرب

    1 ? وردٌ على الأنقاض : ستواصِلُ الأزهارُ مهنتها و تطلعُ في الربيعِ أمامَ أحداقِ البنادقِ غيرَ آبِهَةٍ بأعباءِ الحِصارِ فربَّما صارت هديَّةَ طِفلةٍ لأبٍ يعودُ ، و ربَّما وخزتْ بجنديٍّ من الغرباءِ ذاكرةَ الطفولةِ فانحنى يبكي ... ستَكسِرُ قِطَّةٌ ( حظرَ التجُّولِ ) ، و الطيورُ تمُرُّ - هازئةً - على الأنقاضِ / تنقرُ حِنطةً و تطيرُ من عَلمٍ إلى علمٍ على مرأىً من ( الجنرالِ ) ، ... مازالَ النعاسُ يشدُّنا ليلاً إلى الأحلامِ / يأتي مثلَ عادَتِهِ ، و يأتي مثلَ عادَتِهِ الصباحُ مُضَرَّجاً بالبُنِّ ، لا مطرٌ سيُخلِفُ وعدهُ / يأتي كعادتهِ ، و ينضجُ مثلَ عادتِهِ الشعيرُ ، على انتظارِ مناجِلٍ صَدِئتْ كأبوابِ المدارِسِ ، سوفَ يعتادُ الصِغارُ - كغيرهم - في الليلِ أصواتَ المدافِعِ ، يلعبُونَ و يشكرونَ الحربَ إذْ أكلتْ دفاترهم وأجَّلَتِ العقوبةَ و امتحانَ الشعر ... * * * * 2 ? البيادق : لا بُدَّ من حربٍ لتكتَمِلَ الحياةُ بموتِهم هُمْ نُخبةُ القتلى و أرخصهم دماءً في الحروبِ / بريدنا للأرضِ إنْ تاقت إلى مطرٍ / قرابينُ العروشِ / سلالِمٌ كي يَصعَدَ الأمراءُ - من عتمِ الهوامِشِ - سِدرةَ التاريخِ / هُمْ للقائِدِ المهزومِ أسوارٌ سيُشرِعُها على مرمى الرصاصِ و يمتطي دربَ الخلاصْ ،.... لَهُمُ التسوُّلُ حينَ نُنْكِرُهُمْ و نَنْسى أنَّهُمْ فقدوا السواعِدَ في الصراعِ نيابةً عنا لهمْ أن يفرحوا بفتاتنا مثلَ الكلابِ و حسبُهُمْ دمعٌ خفيٌّ حينَ ننهرهم غدا لَهُمُ ( النياشينُ ) الرخيصةُ في احتفالاتِ الملوكِ العاطلينَ عنِ القتالِ / مدائِحُ الشعراءِ / زغردةُ النساءِ / هُتافنا ... لَهُمُ الردى و لنا الحياةُ نيابةً عنهم ، لنا النسيانُ في عيدِ السلامِ كأنهم ماتوا سدى * * * * 3 ? الوزير : ظِلُّ الأميرِ ، رسولهُ و لعلَّهُ الذِئبُ المرابطُ في الصديقِ يُحَفِّزُ الأبطالَ ، يشحذهم ، و يمضي آمِناً خلفَ المتاريسِ المنيعةِ ، كلَّما اشتدَّ الحِصار يُخاطِبُ الفقراءَ : أنْ جوعوا ليصمدَ جيشُنا لكنَّهُ يوماً سيرشِدُهم إلينا حينَ تنهزِمُ الجيوشُ ، خرائطُ الأبوابِ يحملها إليهم / كِلْمَةُ السرِّ / الطريقُ إلى مكامنِ خوفنا / الشجرُ الذي ستراهُ ( زرقاءُ اليمامةِ ) لاهثاً فوقَ الرمالِ كأنّهُ الجهةُ التي ينهارُ فيها الحلمُ ، يأتينا غداً ليُنَكِّسَ الأعلامَ ثمَّ يقودنا أسرى إليهم ، باسمِ قاتلنا سَيَحكُمُ دولةَ الأنقاضِ ، يرسِلُ من يُمَثِّلهُ إذا اشتدَّ الحِصارُ ؛ يُحَفِّزُ الأبطالَ ، يشحذهم ، و يمضي ... * * * * 4 ? الحصان : الخيلُ تمضي ... هكذا اعتادَ الصغارُ ظهورَ أجدادٍ فشبّوا يعشقونَ الخيلَ ، لا خيلٌ و لا ليلٌ يُزنِّرهُ الصهيلُ الخيلُ تمضي ... و الذينَ يغادِرونَ يغادِرونَ لأنَّهم ملّوا الإقامةَ في حِصارِ الأمَّهاتِ و شَفَّهُمْ حُمْقُ الرجولةِ حينَ زَغرَدَتِ النساءُ فأسرجوا أعمارهم للثأرِ ، ساروا ... لا صدى لنتابِعَ الإيقاعَ ، تخذِلنا الجهاتُ بلا غبارٍ يستثيرُ الصمتَ فينا كي نُتَمتِمَ : علَّهُ عادَ الرسولُ بقميصِ أجملهم ، تُرى نَفِدتْ هناكَ شهورهم ؟ فاستسلموا للطينِ و ارتدّوا إلى رملٍ على أكتافهِ صَعَدَ النخيلُ ! الخيلُ تمضي ... و المكانُ يشُدَّنا لو كانَ يمكِنُهُ الرحيلُ ! الخيلُ تمضي ... * * * * 5 ? القلعة : كانوا صِغاراً كلَّما اجتمعوا على شطٍّ أشادوا قلعةً في الرملِ و ابتدؤوا الحِصارْ الحربُ لعبتهم ، بنادِقهمْ عصيُّ التوتِ أو أغصانُ ليمونٍ طريٍّ مثلهم ... كانوا صِغاراً يتقِنونَ الحبَّ و الأحلامَ ، ينتشرونَ كالأزهارِ في ملحِ الشواطئِ يَنْهَرونَ الموجَ إذْ يعلو وينسحبونَ كالجيشِ الكسيرِ ، يوَدِّعونَ قِلاعهم قبلَ اجتياحِ المدِّ ، كم كانوا صغاراً طيبينْ ... كبروا قليلاً أو كثيراً مثلما كبرتْ غِوايتهم فلوَّثهم رَغيفُ الخبزِ إذْ جاعوا و لوَّثهُم دَمُ الأطفالِ في ذَهبِ الملوكِ ، قِلاعُهم شَهَقَتْ و صارَ التوتُ في الأيديْ بنادِقَ هكذا كبروا و صاروا يتقنونَ الحربَ من أجلِ الغنائِمِ أو لمتعَتِهمْ و يَخشونَ الإقامةَ خارِجَ الأسوارِ إذْ أنَّ الطبيعةَ كُلَّها كَمَنَتْ لَهُمْ إلا القلاعَ لأنَّها أبداً تظلُّ على حيادِ الطينِ كالمرآةِ لا تبكي على مَلِكٍ يُغادِرُها إذا اشتدَّ الحِصارُ و لا ترُدُّ خيولَ فاتِحها الجديدْ ...... * * * * 6 ? هدنة : وقتٌ لنمتَدِحَ الحياةَ ، نعيشها ، و نُقِرّ إنسانيةَ الأعداءِ ، فالأعداءُ طينٌ مثلنا ؛ جيشٌ تُسيِّرهُ العروشُ لنزوةِ التاريخِ ، لا أحقادَ تدفعهم ، ولا أمجادَ ، هاجسهم سريرٌ دافئٌ يُفضي إلى الأحلامِ و امرأةٌ ببابِ البيتِ تنتظرُ السُعَاةَ لعلهم زفَّوا البشائرَ بانتهاءِ الحربِ ، أو عادوا بقمصانِ الحبيبْ ، ... / وقتٌ لتزييتِ البنادِقِ ، و اقتناصِ فُكاهةٍ للحَدِّ من بؤسِ الخنادقِ / هامِشٌ كالنهرِ يرسمُ هدنةً بينَ الجنودِ ليكتبوا لنسائِهم أو يستريحوا في هواجسهم قليلاً / برهةٌ ليُودِّعَ الأحياءُ قتلاهم على مهلٍ ، لينتَشِلَ الصديقُ صَديقَهُ ، يسقيهِ ماءً ريثما يُملي وصيَّتهُ الأخيرةَ : ( أوقِفوا الجُنَّازَ في بابِ الحبيبةِ ، و افرشوا التابوتَ زيتوناً و آسْ ... ) وقتٌ لتكتَشِفَ الحواسْ عندَ المحارِبِ ما تُخَبِّئهُ الطبيعةُ من مفاتِنِها و ما للخصمِ من عَتَبٍ علينا : ( كيفَ تنسى أنَّنا أبناءُ هذا الطينِ ، دعْ عَنكَ السلاحَ و هاجِسَ الأمراءِ / من زجّوا بنا في هذهِ الحربِ الحقيرةِ ... دونَ قصدٍ سوفَ تقتلني لتحملَ صورتي شبحاً و تورِث - بعدنا - الأبناءَ ثأراً ، بينما يتبادلُ الأمراءُ أنخابَ السلامِ ، يقهقِهونَ ... كأنَّنا حجرٌ على ( الشطرنجِ ) يجمعنا القتالُ على مسارحهم - سدىً - من أجلِ متعتهم، ستقتلني لتحيا ، ثمَّ تلقاني أمامكَ كلَّما أسلمتَ روحكَ للنعاسْ .... ) * * * * 7 ? بيدقان ( أبيض ، و أبيض يرتدي الأسود ) : يا صاحِبي نصفينِ كنَّا ، كيفَ مَسَّتنا الرجولةُ فافترقنا ، و اجتمعنا ضِفَّتي حربٍ لتمتَدِحَ الطوائِفُ حربَها فينا ، سنذكُرُ أنَّنا حينَ التقينا تحتَ أضلعنا ارتجفنا : هل نؤجلُ حربنا بعدَ العناقِ ؟ أمِ الرصاصُ سيسبِقُ القُبُلاتِ ، حاصرنا التَشَتُّتُ لم نشأْ أن نُحسنَ التصويبَ لكنَّ الطريدةَ أيقظتْ فينا الذئابَ و مسَّنا ذُعرُ الطريدةِ فانتبهنا فجأةً : الكفُ أقربُ للزنادِ و بيننا الخطواتُ تختصِرُ القيامةَ ... لمْ نُفكِّرْ عندما سَرَتِ الحماسةُ في الأصابعِ و استَفَزَّتنا النساءُ وراءنا ، كنَّا ارتجفنا لم نشأْ أنْ نُحسِنَ التصويبَ لكنَّ الطريدةَ أيقظتْ فينا الذئاب ....... * * * * 8 ? هامش أخير لحسم الصراع : كِشْ مَلِكْ ....................... .......................، ....................... ! * * * *

    الكاتب: حسن إبراهيم الحسن

    0المفضلة

    18373 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من حسن إبراهيم الحسن

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • هوامش من دفتر الحرب