مذكرات رجل مجهول
Dec 9, 2020 12:22 PM Dec 9, 2020 12:22 PM
8 نيسان أنا عامل , ادعى سعيد من الجنوب أبواي ماتا في طريقهما إلى قبر الحسين و كان عمري آنذاك سنتين - ما أقسى الحياة و أبشع الليل الطويل و الموت في الريف العراقي الحزين - و كان جدي لا يزال كالكوكب الخاوي , على قيد الحياة 13مارس أعرفت معنى أن تكون ؟ متسولا , عريان , في أرجاء عالمنا الكبير ! و ذقت طعم اليتم مثلى و ضياع ؟ أعرف معنى أن تكون ؟ لصاً تطارده الظلام و الخوف عبر مقابر الريف الحزين ! 16 حزيران إني لأخجل أن أعري , هكذا بؤسي , أمام الآخرين و أن أرى متسولاً , عريان , في أرجاء عالمنا الكبير و أن أمرغ ذكرياتي في التراب فنحن , يا مولاي , قوم طيبون بسطاء , يمنعنا الحياء من الوقوف أبداً على أبواب قصرك , جائعين 13 تموز و مات جدي , كالغراب , مع الخريف كالجرذ , كالصرصور , مات مع الخريف فدفنته في ظل نخلتنا و باركت الحياة فنحن , يا مولاي , نحن الكادحين ننسى , كما تنسى , بأنك دودة في حقل عالمنا الكبير 25 آب و هجرت قريتنا , و أمي الأرض تحلم بالربيع و مدافع الحرب الأخير , لم تزل تعوي , هناك ككلاب صيدك لم تزل مولاي تعوي في الصقيع و كان عمري آنذاك عشرين عام و مدافع الحرب الأخير لم تزل .. عشرين عام مولاي ... ! تعوي في الصقيع 29 أيلول ما زلت خادمك المطيع لكنه علم الكتاب و ما يثير برأس أمثالي من الهوس الغريب و يقظة العملاق في جسدي الكئيب و شعوري الطاغي , بأني في يديك ذبابة تدمى و أنك عنكبوت و عصرنا الذهبي , عصر الكادحين عصر المصانع و الحقول ما زال يغريني , بقتلك أيها القرد الخليع 30 تشرين 1 مولاي ! أمثالي من البسطاء لا يتمردون لأنهم لا يعلمون بأن أمثالي لهم حق الحياة و حق تقرير المصير و إن في أطراف كوكبنا الحزين تسيل أنهار الدماء من اجل إنسان , الغد الآتي , السعيد من اجلنا , مولاي انهار الدماء تسيل من أطراف كوكبنا الحزين 19 تشرين 2 الليل في بغداد , و الدم و الظلال أبدا , تطاردني كأني لا أزال ظمآن عبر مقابر الريف البعيد و كان إنسان الغد الآتي السعيد إنسان عالمنا الجديد مولاي ! يولد في المصانع و الحقول


الكاتب: عبدالوهاب البياتي
0المفضلة
116055 المشاهدات
0 تعليقات