المبَشَّرون بالحزن
Dec 9, 2020 12:45 PM Dec 9, 2020 12:45 PM
إلى أولئكَ الذينَ عاهدتهم بأنني : ( سأصلُ إلى النهرِ يوماً ... و أغسلُ من وسخِ الأيامِ حذائي ) ( 1 ) و أُنيخُ شعري للذينَ خذلتهم و أخصُّ أُنثايَ التي خفضتْ جناحَ القلبِ لي فَعَرجتُ من وجعِ الترابِ كأنَّني حلمٌ شَفيفُ و أكادُ ألمحُ في الهواجِسِ من يطوفُ ( أمّي ) * * * * ( 2 ) و إلى اللواتي كنتُ ثامنَهنَّ ننتَظِرُ الولادةَ ، كلَّما نشبَ العراكُ على البيادِرِ قُلْنَ لي : لا بدَّ تاسعنا سيأتي كي يقاسمكَ انكساركَ يا وحيدُ و ها كبرنا ، لم أزل وحدي المتوَّجَ بانكساري ليسَ لي إلا نشيدي حينَ تَشخَصُ أعينُ الأصحابِ حولي كالضواري ثمَّ يختَتِمُ العراكَ على الحصى دَميَ النَزُوفُ و أكادُ ألمحُ في الهواجِسِ من يطوفُ ( أخواتي ) * * * * ( 3 ) و إليَّ ... مكتظَّاً ضياعَ السابقينَ / اللاحقينَ كما اشتهتني بعدها ؛ قلبي على مرمى المنافي محضُ حلمٍ لا يُفَسَّرُ / نصفُ بابٍ ملَّهُ النصفُ الرديفُ و أكادُ ألمحُ في الهواجِسِ من يطوفُ ( أنا ) * * * * ( 4 ) و إلى رِفاقِ الملحِ يخطفهم غداً من أضلعي غدرٌ أليفُ و إلى الطفولةِ حينَ قالوا : ماتَ جدُّكَ ، قلتُ : كيفَ ولم يُوَدِّعني ؟ انتظرتُ رجوعهُ عاماً ليُكملَ قصَّةَ ( المصباحِ و الكهفِ القديمِ ) و قالَ : يأخذني إلى التلِّ البعيدِ أمَسُّ قطنَ الغيمِ عن كثبٍ / سيُخبرني الحقيقةَ كيفَ تنجبنا النساءُ ، فَكَكْتُ أحجيةَ المساءِ و لم يَعُدْ لا .. لم يَعُدْ وكأنَّما عمرُ الذينَ أحبُّهم بالكادِ إيقاعٌ خفيفُ و يظلُّ يخفتُ ، ثمَّ يخفتُ ثمَّ يدهمني ضياعي حينَ يذوي في صهيلِ الريحِ مصباحي الكفيفُ وأكادُ ألمحُ في الهواجِسِ من يطوفُ ( رفاق الملح ) * * * * ( 5 ) و إلى التي نَصَبَتْ كمائِنَ ذكرياتي ، كُلَّما ضاقتْ بلادٌ في نشيدي المرِّ و انطَفأ المدى و كبوتُ في عتَماتِ نفسي راشقتني بالندى فاخضرَّ في الأفقِ المحاصرِ فوقَ هاويتي رَصيفُ و أكادُ ألمحُ في الهواجِسِ من يطوفُ ( حلب .. ) * * * * ( 6 ) إلى الذي كالرايةِ البيضاءِ يجثو منهكاً على رصيفِ العمرِ في أوجِ الزوالِ . يَعُبُّ عمراً ما تبقَّتْ شهقةٌ منهُ و أخرى في ( لُفافاتِ ) السعالِ . أُحسُّهُ ينسلُّ منّي همسةً بالكادِ مرَّتْ في صداها / برعماً في ذروةِ اليخضورِ أرداهُ الخريفُ ( أبي ) ...... و لا أضيفُ * * * * ( 6 ) تفعيلة هذا المقطع من الرجز أما باقي القصيدة من الكامل


الكاتب: حسن إبراهيم الحسن
0المفضلة
9202 المشاهدات
0 تعليقات