( قمرٌ ) على وجعِ المدينةِ
Dec 9, 2020 12:45 PM Dec 9, 2020 12:45 PM
قمرٌ على وجعِ المدينةِ رابضٌ و الريحُ وشَّحها النحيبُ و أراكَ تمرُقُ دونَ وجهٍ لا تُبادِلكَ المرايا لفتَةً من عُريها هل خانتِ المرآةُ وجهكَ يا غريبُ ؟ أم خنتَ ذاكرةَ المرايا ؟ لا صدىً عندَ انكساركَ حين تحدو لا صدىً ... بُحَّ النشيدُ الملحميُّ و لا مجيبُ لكأنَّنا اعتدنا المنافي بعدما نأتِ الديارُ بساكنيها ، من على وجعي أُطلُّ على الحِمى لا بعدهم سكناً تطيبُ و الآنَ تعبرني الظعائِنُ لا الربابُ تهزُّ أدمُعيَ العجافَ ، ولا القصائِدُ ، لا ... و لا الراياتُ تلفحُها الرياحُ ، كأنَّ أندلساً تغيبُ لا القلبُ تفزعهُ الظلالُ الراعِشاتُ على الستائِرِ ، فلَّةٌ بالبابِ ما انتبهت لخطوي كلُّ شيءٍ صارَ ينكرني تماماً ها هنا ، حتَّى الصدى قد باتَ ينهرني ، أبي ، " لا أنتَ أنتَ ، و لا الديارُ ... " الآنَ تُنكِرُني النوافِذُ حينَ أعبرُ عتمَها صِفْرَ الملامحِ ، ثمَّ أشهقُ مثلَ ماءٍ هزَّهُ حجرٌ ؛ كأنَّ دوائرَ الغرباءِ تنأى ثمَّ تنأى كالصدى عنّي ، أغنّي حينَ أعثرُ مثلَ عكَّازٍ ترنَّحَ في يديكْ أسفي عليكْ أسفي عليكَ إذا خذلتكَ يا أبي / إنْ خانتِ العيرُ انتظاركَ نِصفَ عمرٍ لا قميصي عادَ يحملهُ المبشِّرُ ، لا ( منامٌ ) زفَّني بشرى إليكْ أسفي عليكْ الليلُ يعبرني وحيداً عندَ أطرافِ النهارِ ، على شفا امرأةٍ أُنيخُ مدامعي لتخونها ! و الدمعُ يخذلني عليكْ أسفي عليكْ قمرٌ على وجعِ المدينةِ ، و الدروبُ متاهةٌ لا بابَ يطرقهُ المسافِرُ ها هنا ، في وحشةِ الطرقاتِ تعلكني وجوهُ العابرينَ و لا نوافِذَ يا أبي للطفلِ تشرعها يداكَ بكوبِ ماءٍ لا نوافِذَ يا أبي ... قمرٌ على وجعِ المدينةِ رابضٌ ، و خُطاكمُ حبقٌ على الطرقاتِ تفركُهُ النسائِمُ ، لم تزلْ كلُّ الجهاتِ عليكَ تشرعني مُدىً لكأنَّني ريحٌ على جمرِ المسافةِ بيننا أو حِقدُ عوسجةٍ تُخاصِرُ ساعديكْ أسفي عليكْ مازالَ يرقبكَ الزوالُ ، على التخومِ تُقَلِّبُ الصورَ التي حفظت وجوهَ الغائبينَ و ما تَساقطَ من فُتاتِ الذكرياتِ ، كأنَّهُ حلمٌ ... كأنّي ما سَمِعتُ صراخكَ المحمومَ : ( يا بنَ الكلبِ ) اِرجعْ !! لم يَعُدْ في العمرِ متسعٌ إليكْ أسفي عليكْ قمرٌ على وجعِ المدينةِ رابضٌ و الدربُ أحجيةُ المسافِرِ، و الصدى كَذِبُ العراءِ و خطوتي ضلَّتْ هناكَ ، فيا أبي : لا بدَّ من طرقٍ تعودُ ليرجعَ المنفيُّ محمولاً على الأكتافِ تنطرهُ الدموعُ فَمَنْ سِواكَ يضمُّ قامتكَ النحيلةَ حينَ يفجعُكَ الجوادُ بغيرِ سرجٍ عائداً ؟! أَبَتَاهُ منْ ؟ أَبَتَاهُ منْ ؟ أَوَكُلَّما مرَّ الحُداةُ هجرتَ حلمكَ حافياً تقفو الصدى ؟ : إنّي أكادُ أشمُّ ريحكَ يا بنيَّ على المدى - كمْ مرَّةً سأخونُ حدسكَ يا أبي ؟ و أقولها ملءَ انكسارِكَ : لم يَعُد من كانَ تنطرهُ الشِفاهُ بقُبلةٍ كَذَبَتْ عليكَ الريحُ .. قدْ كَذَبَتْ عليكْ أسفي عليكْ قمرٌ على وجعِ المدينةِ رابضٌ و القلبُ لفَّعَهُ السوادُ ، ... حمامةٌ في وحشةِ الأضلاعِ قد هَدَلت عليكْ أسفي عليكْ * * * *


الكاتب: حسن إبراهيم الحسن
0المفضلة
12078 المشاهدات
0 تعليقات