• طائر القرى

    اعرف كل تفاصيل وجهك، اعرف خطوتك الحالمة، واعرف هذا الرصيف المسائي هذا الزجاج، الخطى واستدارات كل صرائف قريتنا، وشبابيكها المغلقة, واهم أنت بالأمس كنت تسامر حراسها وتنسل وجهك عند الضفاف، تعجلت، إذ أوصلتك القصيدة للرجفة القاتلة، وهاأنت خلف زجاج الحوانيت، تنسخ كل ثيابك، تستر عريك، تنزع اردانك المهملة، واهم أنت إذ تستضيء بنزفك، مستسلما لافتراضات من سبقوك، وخلوك تعزف بالشفة اليابسة، تجلس كرسيك المتورم يطوي هموم القصيدة، يطويك سرا، فيا رجلا أتعبته المسافة ، كل مساراتها فتراه يفتش مضطربا في أزقة هذي المدينة عن وجهه المتناسل، إذ يتحدث باللغة الكاهلة. كان أن تتدلى كخيط من الحلم، تختار هذا الهواء الفسيح، كان أن تتقوس كالنون، تمشي على حافة حادة ، من زوايا البنايات، تفترش القار، أو باحة من حصيرتك. إذ تنزع الآن نظارتيك، وتعوي كما الذئب، حتى يجيئك حراس هذي المدينة، ينتزعوك من الجلد، والقلق الغض، إذ تحتمي بالسكون، فتهمي على سعفات النخيل، ترتق ماقد تبقى من الذكريات الجميلة تنفض ريشك، ياأيها الطائر المتواصل بالسفر المر، والقلق المستديم، أيها المتعب، المتسرب بين الدخان، ارتجف أيها الطير، واصل بنزفك هذا الغناء.

    الكاتب: ماجد البلداوي

    0المفضلة

    6243 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من ماجد البلداوي

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • طائر القرى