• أطاعَ غناءَ الحوريّـاتِ

    هو لم يخســرْ شيئاً حينَ أطاعَ نداءَ الحوريّــاتِ ? لقد غامَــرَ حقّـاً : حطَّـمَ مركبَــهُ ، عَــمْــداً ، عند صخورِ الشــاطيءِ ، فاضطُــرَّ إلى أن يسبحَ كي يمسكَ جِــذعاً أنقَـذَهُ من غرقٍ حَـتْــمٍ ? - كان غناءُ الحوريّــاتِ يهدهدُهُ حتى في الغرقِ الـماثلِ ? كان ســعيداً ؛ أغــفى ، ملـتَـفّـاً بالرملِ الدافـيءِ والأصدافِ وهدهدةِ الحوريّــاتِ ؛ ولم يستيقظ إلاّ بعدَ ثلاثِ ليالٍ من حُـلُــمٍ ? في ليلتهِ الأولــى ســارَ إلى ســفْحٍ وتَــمــدّدَ في كوخ رُعاةٍ ، في ليلته الثانيةِ اســتَـلقى بين زهورِ الخشخاشِ ، وفي ليلته الثالثةِ اختارتْــه الحوريّــاتُ السَّـبعُ لِـيُـمسي الأُضْــحِــيـةَ ? ????........................ ?.....????????. ??????????.. الـبَـحّــارُ أفاقَ -كما في القَصصِ الأولى ? يفرِكُ عينيهِ ، ويشــعرُ بالجوعِ وبالعطشِ ? الوقتُ ضحىً والبحرُ الهاديءُ كان يُـوَشوشُ ? وِشْـوِشُ ? وِشْوِشُ ? وِشْـوِشُ ثـمّتَ عينٌ يترقرقُ فيها الماءُ ويكشفُ عن حصباءَ ملوّنةٍ وحصىً أزرقَ ؛ واللوتُسُ طافٍ يلمعُ إذْ يتضــوّعُ : هل تقـطـفُــني يا بحّــارُ ؟ اقـطـفْـني يا بَـحّــارُ اقـطـفْـني أُطعِـمْـكَ من الجوعِ اقـطـفْني ! ????????. ???????? ???????? لم يعُـدِ البَـحّــارُ يرى غيرَ صخورِ جزيرتِــهِ غيرَ السـمكِ الـميْتِ وغيرَ طيورٍ متوحشــةٍ قد تأكلُـهُ يوماً ? لكنّ البحّــارَ يفكرُ ثانيةً : أوَلستُ أرى الآنَ الـمِــرآةَ ؟ إذاً وَهْــماً كانت سنواتُ الرِّحــلةِ ? وهماً كان نشــيدُ البحر !

    الكاتب: سعدي يوسف

    0المفضلة

    20518 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من سعدي يوسف

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • أطاعَ غناءَ الحوريّـاتِ