• طلاقـُكِ هذا يزفُّ الغياب

    غدت منـّي مطلقة ً نـَوَارُ ... الفرزدق . طلاقـُكِ هذا يزفُّ حضوري لأنثى الغيابِ وإن لم يكنْ عـُرسُها أبيضُ وإن أيقنَ الناسُ حفلَ السرابِ فها أنذا اليومَ أنهضُ من حـُلـُمي أنهـَضُ ! . طلاقـُكِ هذا يؤجـِّـلُ قافية ً تشتـَهيكِ ويفرِغـُني حينَ يسرِقُ ما بِيْ / فلا شيءَ دوني هنا يحتويكِ ولا شيءَ دونكِ يُملي قِرابي . طلاقـُكِ هذا رجوعُكِ للدربِ حيثُ انتهى . وحيثُ انتحلتُ مكاناً لآخـَرْ وذاكَ الذي بيننا يشتهى ليسَ إلا الذي كانَ في الأمسِ آزرْ . طلاقـُكِ هذا البطيء شجونْ يمزّقني حيثُ أبدو مِزَقْ فيهجرني العطرُ / عطركِ كاليانَسونْ ، إذا لم يفـُحْ كيفَ يدعى الذي في الخوابي عـَرَقْ ! . طلاقـُكِ هذا على النفسِ صعبٌ طلاقـُكِ هذا فراقٌ أكيدْ وكنت وحبـّي مع الناسِ حَربٌ دخلتُ لأخرُجَ منها الشهيدْ . طلاقـُكِ هذا استفزَّ الذهولْ ليبكي الذي أغدقتْ أدمُعه ... ولا شيء يجدُرُ غيرَ الكحولْ لينسى الذي فيهما يوجعُه ... . طلاقـُكِ هذا وداعٌ لذاتي وداعُ الكمنجةِ للأغنياتْ لأستقبلَ الآنَ حبرَ الدواةِ أجسـِّدُ طيفكِ والذكرياتْ . طلاقـُكِ هذا طلاقٌ تأخـّرْ وحبـّكِ هذا الكثيفُ رذاذ ْ إذا اشتعلَ الحبُّ فيَّ تبخـّرْ وكانَ لهُ البعدُ عنّي ملاذ ْ . طلاقـُكِ هذا كـَرَفِّ السنونو يحلـِّقُ بينَ سمائي وأرضي فهل لذّة الحبِّ أنـّي أكونُ كفاصِلةٍ بينَ بعضي وبعضي ؟! . طلاقـُكِ هذا صراخُ المقابِرِ فيَّ تـَعـَمـّدْ بماءِ المحبـَّةِ والنـّايُ يشدو أتوا بالجنازةِ لي يا مُحمـّدْ ولم يأنس الموت جسمكَ بـَعـْدُ ! . طلاقـُكِ هذا الذي لا أصدِّقُ مثلَ حَكايا الثوابِ / العقابْ ليسلبني العَدلُ حيثُ سأخلقُ ذاكَ بنورٍ وذا من ترابْ . طلاقـُكِ هذا القديمُ / الجديدْ الذي من أقاصي الكلامِ يطلُّ كباعوضةِ الصيفِ تهمِسُ / يا ذا العنيد الذي لا يملُّ ...! . طلاقـُكِ هذا التصاقُ المتيّمْ / بمرآتِهِ / الروحُ / أنتِ / الغيابُ يُهيئ ُفوقَ رياحِ المسافاتِ سرجاً طلاقـُكِ هذا مناجاة مريَمْ لو كانَ لي رغمَ أنفِ التوحُّدِ لو كانَ زوجاً ...

    الكاتب: محمد عريقات

    0المفضلة

    11847 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من محمد عريقات

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • طلاقـُكِ هذا يزفُّ الغياب