• لوْ كانَ ليْ وطنٌ

    I لوْ كانَ ليْ وطنٌ، لمَا أنهكتُ في التَّرحالِ ظِلِّي، أو تقمَّصتِ القصائدُ رقصةَ الأفعى لتعصُرَني؛ وأفْنى. II لوْ كانَ ليْ وطنٌ، لما غادرتُ -مأخوذًا- أترجمُ لهفةَ النَّاجينَ، أتبعهُم كذُعرِ الشَّاةِ أُضحيةً لأنصابِ الخُرافةِ... لاقتضى موتي (هنا)؛ ولكنتُ قبرًا في الـ(هناكَ) أخوضُ تجرِبةَ القِيامةِ! III لوْ كانَ ليْ وطنٌ، لأنبتَ ربُّ هذا الكونِ (قُرآنًا) على قلقِ الشِّفاهِ... لصرتُ آيةْ! IV لوْ كانَ ليْ وطنٌ، صعدتُ كنجمةٍ تحبو على سَرو الدُّعاءِ بثغر أُمِّي، أنتمي للطِّينِ والنَّهرِ العَتيقِ، أصدِّقُ البؤساءَ إذْ ما أقلقوا غفوَ (الإمامِ) بأنْ أغِثْنا! أشعلُ النِّيرانَ حينَ يخيفُني وهجُ السَّماءِ، أسيرُ في وسطِ الشَّوارعِ؛ لا على جهةِ الرَّصيفِ. V لوْ كانَ ليْ وطنٌ يلملِمُ خَيبتي الكُبرى؛ لنِمتُ على تُرابِهِ كالكفافِ على قُلوبِ المُعدمينَ. وقلتُ: دثِّرني! فلا إخوانَ عندي، لا هُويَّةَ، لا حصانَ، ولا حُداءَ أزفُّهُ صوبَ القوافلِ... واتَّخِذني عابثًا أرعَى المتاهةَ والهُدى. لخذلْتُ سطوتَكَ الكئيبةَ يا جلِيدُ! VI لوْ كانَ ليْ وطنٌ قليلٌ، –مثلُ حظِّي ليسَ أكثرَ– ما شهقتُ بزيفِ (أورُبَّا)، ولا يمَّمتُ للمَجهولِ شَطْري. VII لوْ كانَ ليْ وطنٌ، لحزتُ نبوءةَ المَاضينَ، أو أخبرتُ قومي كيفَ يلعقُ (إرميا) ندمَ (المَراثي)، أو ركضتُ معَ الوعولِ لنَشوةِ الفصلِ الأخيرِ. VIII لوْ كانَ ليْ وطنٌ، لمتُّ قبيلَ أنْ تَذويْ بحَنجرتي الكمنْجَةُ، أو تنامَ قصيدتي بوفاةِ آخرِ مُلهِمةْ! IX لوْ كانَ ليْ وطنٌ، سأعرفُ كيفَ أقرأُ سورةَ الرُّمَّانِ دونَ الخوفِ مِن عسسِ الإلهِ. X لوْ كانَ ليْ وطنٌ، سأكتبُ حُزنَ عينيهِ انتحارًا، ثمَّ أشنقُ غُربةَ الصَّفصافِ في طينِ السَّفرْ... لكنَّ ليْ جُرحًا عَميقًا، –لا أراهُ- خشيتُ أنْ أنساهُ يومًا؛ رُحتُ أنقُشُ نزفَهُ ما بينَ أضْلاعي: (عِراقُ)! السويد | 2006 من ديوانِ: ليسَ يُنجيكَ المَسيرُ | 2007

    الكاتب: سعد الياسري

    0المفضلة

    13459 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ

    شعر أدب فصحى الياسري العراق 

التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من سعد الياسري

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • لوْ كانَ ليْ وطنٌ