لمْ أشاركْها العِنبْ!
Jun 11, 2021 04:29 AM Jun 11, 2021 04:29 AM
I البيتُ لا يُغري شَراهةَ فِطرتي، كانَ اتِّكاليًّا على ذوقٍ غريبٍ، والطَّعام بدا أنيقًا لا يليقُ بثوبِها، أو فلنقُلْ: كبقيَّةِ الأشياءِ –أيضًا– لا يكرِّسُ نَشوتي. فقط النَّبيذُ أراحَني، وحفاوةٌ في صوتِ مُوسِيقى تَهادى مِن بعيدٍ. II لا ثورةٌ فركتْ براءةَ نهدِها؛ ليمرَّ كيدي فاتِكًا. لا ديمةٌ عبثتْ بما تحتَ القميصِ فأرتوي. III كُنَّا نهادنُ وجهَ خيبتِنا، ونرفلُ في سُباتٍ، أحمقيْنِ بلا درايةِ ربَّما... أو ربَّما كُنَّا كذلكَ... أحمقيْنِ! IV هي تأكلُ العِنبَ الذي مِن أجلِ سهرتِنا اشترتْهُ، وكنتُ أشْجُرُ بالسَّجائرِ لَحظتي: لمْ تعترضْ حولَ الدُّخَانِ... ولمْ أشاركْها العِنبْ! V صوتُ الكمانِ يحطُّ في أُذنيَّ، أشهقُ: - كمْ أنانيٌّ كمانُ الرُّوح! تشهقُ: - كمْ مملٌّ أنْ يكونَ اللَّحنُ مكفوفًا | ضريرًا دونَ دُفِّ! VI رقراقةً كانتْ، وكنتُ مُهذَّبًا، لمْ تقتربْ كفِّي لتعبثَ بينَ فخذيْها... ولمْ تسردْ عليَّ حكايةَ الحُلُمِ الأخيرِ. غبيَّةً كانتْ بفُستانٍ تُلوِّنُهُ البَلاهةُ، لمْ تُثِرْ شَغفي... زهدتُ بكُلِّها. VII هي لمْ تكنْ خَجلى فيذبحُها النَّبيذُ، ولمْ تكنْ مغناجةً كيما أشيِّعُ للخلاخيلِ القصيدةَ، لمْ أكُنْ شَهمًا –بِما يكفي– لأُشعلَ ماءها، كُنَّا نفرُّ مِن التحامِ الكفِّ بالصَّلْصَالِ... ننتظرُ النِّهايةْ! VIII - قد كنتِ فاتنةً، سعدتُ (صديقتي!). - بل أنتَ كنتَ غَوايتي الأشْهى (صديقي!). هكذا كانَ الوداعُ مُخيِّبًا... وبكفِّيَ اليُمنى بقيَّةُ كفِّها؛ لمَّا تزلْ! السويد | 2006 من ديوانِ: ليسَ يُنجيكَ المَسيرً | 2007


الكاتب: سعد الياسري
0المفضلة
7710 المشاهدات
0 تعليقات