• أيُّها المُبهرونَ كشتائمَ جديدةٍ

    أيُّها المُبهرونَ كشتائمَ جديدةٍ (أرشيفُ الوردةِ) (البشَرُ معوجُّونَ؛ وليسَ بينَ الجميعِ مَن يعرفُ شيئًا) *مَزمورٌ بابليٌّ I في البدءِ كانتِ الوردةُ مشوَّشةً؛ ثمَّ قالَ لها الرَّاسخُ في مَشيئتهِ: كوني! فكانت أمِّي... وأبًا يراني بوضوحٍ عرفانيٍّ رشيدٍ، وإخوةً لا يحفظونَ قصائدي، وطفلةً تتلو رمَّانَها على شفتيَّ بلا تقاعسٍ، وأصدقاءَ كُسالى، ووطنًا غامقًا بشكلٍ مسرفٍ... كـ(عاشوراءَ) لا يريدُ أن ينتهيَ، وأنا! II أمِّي! لمَ أتيتِ بي يا أمِّي؟! واهنٌ أنا، ووحيدٌ، أسيرُ نحوَ الكفافِ بتؤدَةٍ، مَغروسٌ –دونَ إرادتي- في هذا العالمِ المتَّسخِ، حزينٌ أنا يا أمِّي؛ كساريةٍ عاريةٍ خذلَها علمٌ لمْ ينتصرْ! III أبي! دعني أتشبَّثُ بثوبِكَ وأنتَ الحميمُ، فالعالمُ ضيِّقٌ كحذائكَ، وأنتَ صديقي الوحيدُ، وانتباهيَ والوعيُ أنتَ، أيُّها الصَّافي كدمعةٍ كاملةٍ: هيِّئْ ليَ مَجلسًا بجوارِ بصيرتِكَ الشَّاسعةِ، ولنبصقْ –مَعًا– على المُراوغينَ! IV إخْوتي! يا أحزاني... أيُّها الكثيفونَ كغابةٍ استوائيةٍ، أنا المُهمَلُ في هذا الكونِ بلا فائدةٍ سِوى انتظارِكمْ، مَريرٌ هوحظِّي كـ(شيهمٍ)... أقفُ تحتَ شجرةٍ بلا ثمرٍ؛ وأشواكي لا تخيفُ أحدًا! V صغيرتي! في العادة لا أرى سواك، قابعٌ في مَجثمي، أرقبُ العوالقَ وهي تعتاشُ على صَمتي، وأنتِ وحدَكِ مَن يتكفَّلُ بتضميدِ كلِّ هذا الأحمرِ! فلنرحلْ بشكلٍ مفاجئٍ؛ إذ أنَّنا معنيَّانِ بالموتِ على سَريرٍ أنيقٍ... سريرٍ يليقُ بما لديكِ مِن أبيضَ، وما لديَّ مِن ادِّعاءاتٍ صامدةٍ وصالحةٍ! الحياةُ نقيصةُ العارفينَ، والحبُّ فضيلةٌ كالمَجْدِ، وأنتِ مباركةٌ كريشةٍ أولى لـ(هنديٍّ أحمرَ) وفَتيٍّ، وأنا شقاؤكِ، فقط! VI أصدقائي! أيُّها المُبهرونَ كشتائمَ جديدةٍ، كنتُ أعرفُ واحدًا يبتكرُ شتيمةً جديدةً كلَّما خسرَ رهانَهُ في سباقِ الخيلِ. كان يثيرُ اهتماميَ... إلخ، فأنا تبهرني الشَّتيمةُ الجديدةُ، كما أنَّني أفاجأُ بأصدقائي دومًا، نعم، أصدقائي الكُسالى عن الودِّ! VII وطني! أيُّها المُغنِّي المعدمُ والكفيفُ، مَن لكَ غيرُ الوردةِ التي تعرفُ؛ ومَن يَجرؤُ -سواكَ- على هتكِ مِلحي؟! أيُّها الكمينُ الأحبُّ: أنا مسرورٌ بشراككَ النَّبيَّةِ. أيُّها المُستحيلُ، كأمانٍ: أنا مبتهجٌ كطفلٍ دسَّ جوعَهُ للتَّوِّ في حِضن أمِّهِ. أيُّها الهَمجيُّ كساديٍّ: أنا مُنتشٍ ببكائيَ الآنَ. أيُّها المعقولُ كأناقةِ أرملةٍ شابَّةٍ: أنا متربِّصٌ بمِشيتِكَ المتبَّلَةِ بالدَّمِ. أيُّها الشَّامخُ في مُخيِّلَتي كوثنٍ قديمٍ يضرُّني وينفعُ: أنا مُطمئنٌّ لإيمانيَ بكَ. أيُّها المُبتلى بِنا كأبٍ لمْ ينجبْ سِوى اللُّصوصِ: أنا قانعٌ بعقُوبتي. أيُّها النَّديُّ كشفتي مراهِقةٍ صادفتُها مرَّةً: أنا مُثارٌ بكَ الآنَ. أيُّها البصيرةُ الفسيحةُ: أنا فخورٌ بشكِّي أمامَكَ. أيُّها المتفرِّسُ بالسَّوادِ كنسوةِ (كرْبلاءَ): أنا سعيدٌ بحِدادِ ثيابي. أيُّها المَلولُ كناعورٍ وحيدٍ: أنا مفتونٌ ببراعةٍ مائكَ. أيُّها التَّوحيدُ: لَكمْ أشركْنا بكَ ولمْ تغضبْ... فسبحانَ رحمتِكَ التي وسعتْ باطلَنا والعقوقَ! أيضًا؛ وعلى الجانبِ الآخرِ كنتُ أغنِّي: نحنُ شواذٌّ؛ لا يلوطُ بِنا سِوى هذا الانتماءِ المفجعِ، وإلاَّ ماذا نسمِّي سلوكَ الوطنِ؟! VIII وأنت، يا أنا المَشنوقُ بمكائدهمْ، مَن سيركلُكَ الآنَ ؟! أصيلةٌ كلَّ الأقدامِ التي استشعرتْ تقدُّمَكَ فباغتَتْهُ، ووفيَّةٌ تلكَ الحياةُ إذْ جعلتْكَ أرحبَ، ومعزَّزَةٌ بالفرائدِ تلكَ الأفواهُ؛ إذْ لاثتْ بتأزُّمِكَ العتيِّ. أيُّها الصَّاخبُ كلِحيةِ المَوجِ: صالحْ ألمَ روحِكَ، اعبرْ إليكَ بلا جُسُورٍ، شُدَّ مِن أزْرِ المَصيبةِ كيْ تخجلَ، قلْ للسَّاعينَ في جرحِكَ قولاً رحيمًا، واغفرْ... لأنَّهم يألمونَ! أيُّها الصَّلْدُ كوريثٍ شَرعيٍّ للحجَرِ، ساعدْني! هاتِ يدَكَ لأتسلَّقَ حزنَكَ الكافرَ، قرِّبْني لأطبعَ خَطيئتي على سِرِّكَ... وأطيشَ في الغيابِ! السويد | 2007 من ديوان: أعادتْ ترسيمَ المَعنى بخَلخالٍ | 2008

    الكاتب: سعد الياسري

    1المفضلة

    6956 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ

    شعر أدب فصحى الياسري العراق 

التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من سعد الياسري

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • أيُّها المُبهرونَ كشتائمَ جديدةٍ