تحت المطر الموحل
Dec 9, 2020 12:24 PM Dec 9, 2020 12:24 PM
ها نحن أولاءِ نقرفصُ تحت سقيفتنا السعْفِ قريبينَ من الموقدِ ؛ كان دخانُ الورقِ المبتلِّ يبللُ أعينَــنا بالدمعِ ويَحجبُ عنّـا المرأى حتى لكأنّ أصابعَـنا بُتِـرتْ ? نحن نحسُّ بها لكنْ نعجزُ عن أن نطْــبِـقَـها أو نفتحَــها . ما أغربَ ما تفعلُـهُ العينُ إذا عـشِـيَـتْ ! ما أغربَ ما تفعله أوراقُ التينْ ... ها نحن أولاءِ نراقبُ عند البابِ ، الساحةَ ( أعني ساحةَ قريتنا ) نمسحُ عن أعيننا دمعاً وسخاماً ونحاولُ أن نبصرَ ما يجري ? لكنّ المطرَ الموحلَ كان كثيفاً ؛ أكثفَ من لَـبِـنٍ منقوعٍ منذ ســنينَ ، نقولُ : إذاً ، ما جدوى أن ننظرَ ؟ فـلْـنطْـبِـقْ أعيُـنَـنـا دهراً منتظِــرينْ ها نحن أولاءِ ، أخيراً ، في الساحةِ ؛ لا ندري كيف تشجّــعْـنا أن نتحرّكَ ? لكنّ المطرَ الموحلَ كان كثيفاً وغزيراً غُصْـنـا حتى الرُّكَـبِ المقرورةِ بالوحلِ وما زالَ المطر? الموحلُ يهطلُ ? قلنا : العودةُ أســلمُ ، فـلْـنتحصّـنْ ، ثانيةً ، بسقيفتنا ولْـنجلسْ حول الموقدِ نُـطـعمُـهُ ، أكثرَ ، أكثرَ ، أوراقَ التينْ .


الكاتب: سعدي يوسف
0المفضلة
12077 المشاهدات
0 تعليقات