• تحت المطر الموحل

    ها نحن أولاءِ نقرفصُ تحت سقيفتنا السعْفِ قريبينَ من الموقدِ ؛ كان دخانُ الورقِ المبتلِّ يبللُ أعينَــنا بالدمعِ ويَحجبُ عنّـا المرأى حتى لكأنّ أصابعَـنا بُتِـرتْ ? نحن نحسُّ بها لكنْ نعجزُ عن أن نطْــبِـقَـها أو نفتحَــها . ما أغربَ ما تفعلُـهُ العينُ إذا عـشِـيَـتْ ! ما أغربَ ما تفعله أوراقُ التينْ ... ها نحن أولاءِ نراقبُ عند البابِ ، الساحةَ ( أعني ساحةَ قريتنا ) نمسحُ عن أعيننا دمعاً وسخاماً ونحاولُ أن نبصرَ ما يجري ? لكنّ المطرَ الموحلَ كان كثيفاً ؛ أكثفَ من لَـبِـنٍ منقوعٍ منذ ســنينَ ، نقولُ : إذاً ، ما جدوى أن ننظرَ ؟ فـلْـنطْـبِـقْ أعيُـنَـنـا دهراً منتظِــرينْ ها نحن أولاءِ ، أخيراً ، في الساحةِ ؛ لا ندري كيف تشجّــعْـنا أن نتحرّكَ ? لكنّ المطرَ الموحلَ كان كثيفاً وغزيراً غُصْـنـا حتى الرُّكَـبِ المقرورةِ بالوحلِ وما زالَ المطر? الموحلُ يهطلُ ? قلنا : العودةُ أســلمُ ، فـلْـنتحصّـنْ ، ثانيةً ، بسقيفتنا ولْـنجلسْ حول الموقدِ نُـطـعمُـهُ ، أكثرَ ، أكثرَ ، أوراقَ التينْ .

    الكاتب: سعدي يوسف

    0المفضلة

    12077 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من سعدي يوسف

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • تحت المطر الموحل