• الرعيان

    قد تعني الأرضُ ، لمن يُنْـبتُـها البقلَ ، كثيـراً أمّـا نحنُ فإنّ الأرضَ لدينا متطايرةٌ وهشــيمٌ أخضرُ حيناً ، أصفرُ حيناً ورمادٌ في الريحِ? صحيحٌ ، نحن وُلِـدنا في مُـرْتـبَـعٍ ما في يومٍ ما، لكنا ســربُ جرادٍ والأرضُ كذلك ســربُ جرادٍ ؛ نبلغُـها فتطير ? لكنّا أبصرْنا ، اليومَ ، قوافلَ فولاذٍ تبحرُ في الرملِ فلا تغرقُ أبصرْنا في الجوِّ نسورَ حديدٍ وصواعقَ ، قيلَ لنا : الأرضُ لمن يفتحُـها ? عجباً ! نحن هنا منذ قرونٍ : لم نملِكْ لم نُـمْـلَـكْ . أحسسنا ، اليومَ ، بأنّ الأرضَ لها معنى ? لا يملكُ واحدُنا غيرَ عباءتهِ الصوفِ يُـفضـفضُـها صيفاً كي يلتفَّ بها ، مثلَ الكبشِ ، شــتاءً ؛ ومع السنواتِ مع الريحِ مع المطرِ المتبدلِ والمرعى سوف يكون اللونُ أخفَّ يكون الصوف أخفَّ تكون خيوطُ الصوفِ ملائكةً ? إذّاكَ يفارقُ واحدُنا عُـمْـرَ عباءتهِ ، ليموت?

    الكاتب: سعدي يوسف

    0المفضلة

    11932 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من سعدي يوسف

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • الرعيان