الجُنْدي المَجْهُول
Dec 9, 2020 12:45 PM Dec 9, 2020 12:45 PM
يَتَذَكَّرُنِي جَيِّدًا غَيْرَ أَنِّيَ لاَ أَتَذَكَّرُهُ.. رُبَّمَا كُنْتُ فِي غَفْلَةٍ مِنْهُ أَوْ قَدْ تَعَمَّدْتُ نِسْيَانَهُ.. غَيْرَ أَنَّ الذِي فِي ابْتِسَامَتِهِ مِنْ أَسَارِيرَ يَعْرِفُنِي جَيِّدًا يَتَقَدَّمُ نَحْوِيَ فِي خَطْوَةٍ وَاثِقَهْ.. هَا هُوَ الآنَ يَفْتَحُ لِي قَلْبَهُ ثُمَّ يَجْهَرُ بِاسْمِِيَ ثُمَّ يُعَانِقُنِي: -كَيْفَ حَالُكَ..؟ أَسْأَلُهُ: -كَيْفَ حَالُكَ..؟ فِي دَهْشَةٍ ثُمَّ يَغْمُرُنِي بِالحَدِيثِ عَنِ الشَّجَرِ المُسْتَفِيقِ وَ عَمَّا تَخَثَّرَ فِي قَمَرِ الانْكِسَارَاتِ مِنْ مُدُنٍ تَتَبَاهَى بِأَحْزَانِهَا المُورِقَهْ.. رُبَّمَا كَانَ رِدْحًا مِنَ العُمْرِ أَوْ لَحْظَةً فِي المُخَيَّمِ أَوْ رِحْلَةً لِلْخُرُوجِ مِنَ الجُبِّ أَوْ فِكْرَةً تَتَصَاعَدُ مِنْ عُنُقِ المِشْنَقَهْ.. رُبَّمَا كَانَ جُرْحًا قَدِيمًا تَذَكَّرَنِي فَجْأةً غَيْرَ أَنِّيَ لاَ أَتَذَكَّرُهُ أَوْ تَعَمَّدْتُ نِسْيَانَهُ رَغْمَ مَا قَالَ لِي مِنْ حَوَادِثَ أَحَتَاطُ أَنْ تَعْرِفَ النَّاسُ عَنِّي تَفَاصِيلَهَا المُحْرِقَهْ يَتَذَكَّرُنِي جَيِّدًا وَ يُحَدِّثُنِي.. أَتَبَسَّمُ.. يَرْسُمُ لِي وَطَنًا دَامِسًا فِي امْتِدَادَاتِ هَذَا الفَضَاءِ الكَسِيحِ.. وَ يُخْبِرُنِي بِاسْمِهِ.. أَتَجَنَّبُ ذِكْرَ اسْمِهِ فِي السِّيَاقِ وَ مَا قَدْ يُحِيلُ إِلَى أَنَّنِي لَسْتُ أَذْكُرُهُ.. كُنْتُ أُصْغِي إِلَيْهِ.. وَ أَبْحَثُ عَمَّا يُذَكِّرُنِي بِغَضَاضةِ أَسْمَائِهِ العَالِقَهْ.. كُنْتُ أُصْغِي إِلَيْهِ.. وَ لاَ شَيْءَ غَيْرَ الذِي لَسْتُ أَذْكُرُهُ عَنْهُ يَزْرَعُنِي قَمَرًا فَارِغًا فِي مَلاَمِحِهِ وَ دُمًى تَتَسَاءَلُ عَمَّا تَقَاطَرَ مِنْ جُرْحِهِ مِنْ تَفَاصِيلَ فِي الجُمَلِ اللاَّحِقَهْ..


الكاتب: عبد القادر رابحي
0المفضلة
15084 المشاهدات
0 تعليقات