القطار الإيرلندي
Dec 9, 2020 12:24 PM Dec 9, 2020 12:24 PM
في دَبْــلِـن كان قطارُ الليلِ ، الحانةَ حانةَ فيتزجيرالد وأنت تغمغمُ في إحدى عربات المطعمِ : يا ليلُ ، يا صاحبي ، راحَ الفتى وارتـــاحْ وامتدَّ ثوبُ الدُّجى ، واسـوَدّت الأقــداحْ حتى المجاذيفُ ملّــتْ حيـرةَ المَـــلاّحْ يا ليلُ ، يا صاحبي ? سُـمُّ الأفاعي فـاحْ حانةُ فيتزجيرالد مَـمَــرٌّ ضاقَ بأنفاسِ زبائنهِ ونـوافذُ مُـصْـمَـتَـةٌ مثل قطارِ الهندِ ، ولكنكَ حتى لو كنتَ مسافرَ ليلٍ بقطارِ الهندِ ستبحثُ عن مأوى تبحثُ عـمّـا سيكونُ سـؤالاً أو سـلوى تبحثُ عن " سعدي " الـمُـتَـلَـبِّـثِ في الظلمات تبحثُ عـمّـا ماتَ وعـمّـن مات ؛ أأخطأتَ طريقَكَ حينَ بلغتَ أخيراً إحدى عرباتِ المطعمِ ؟ هل كانت دَبْـلِـنُ في اللوحِ ؟ إذاً ، أين فُـجاءتُـها ؟ أينَ الدهشةُ في أنْ تلقى ما قُــدِّرَ أن تلقى ؟ في أن تقرأَ ما في اللوحِ ، وأنت اللوح . ؟ . يا ليلُ ، أين الصّـفا ؟ أين انطفا الــمأمولْ أرضُ الســوادِ انتهتْ للشـوكِ والعاقـولْ كلُّ الجيوشِ اقتضتْ منها ، وحالَ الـحَـولْ يا حسـرتي للضميرِ المشترى المقتــــولْ UK troops in Iraq indefinitely, says Straw .The Irish Times ? 06.01.04 واقعُ الأمرِ أنني لستُ قاريءَ صحفٍ مـدمناً ؛ لكني كنتُ في طائرة الخطوط الجوية الإيرلندية عائداً إلى لندن مع صديقتي . هذه الصديـقةُ أطبقتْ جفنيها فجأةً لتعودَ إلى الحـانةِ الـتي شربتْ فيها الموسيقى ، البارحةَ ، حتى الفجر. صحيفـة The Irish Times كانت بين يدَي الشخصِ الثالث الذي لا أعـرفُـه . لا أدري كيف لـمحتُ الخبرَ ? وكيف سجّـلـتُه على التذكرةِ المستنفَـــدة . عُـــذراً ! اسـمَـعْـني الآن ! ألسـتَ تغمغمُ في آخرِ أيامِ السنةِ ؟ _ الحانةُ تنطلق الليلةَ مثلَ قطارٍ في الهندِ _ ابحَـثْ في إحدى عرباتِ المطعمِ عن كرســيٍّ أو صورةِ كرسـيٍّ ? فالليلُ طويلٌ بل سيكونُ الأطولَ من أنفاسِ مَـمَـرِّ الحانةِ إذْ تبحثُ عـمّـا ماتَ وعـمّـن مات ? اسـمَـعْـني الآن ? يا ليلُ ، يا صاحبي ، ما أوحشَ الـــوحدةْ ! أطـبَـقْـتَ يا ليلُ ، حتى ماتت الــوردةْ وارتَـدَّ مَـن كـان مجبولاً على الـــرِّدّةْ لكنّ صـوتي سـيبقى للصــدى ، وحـدهْ ســتدقُّ الساعةُ معلنةً عن ضــوءٍ في آخِـرِ هذا النفقِ المظلمِ ? ????.. ????. ????. ايّــانَ تدقُّ الساعةُ ؟ أيّــانَ سـتأتيكَ ملائكةٌ ؟ أيّــانَ ستهدأُ أنفاسُــكَ بين ملائكةٍ وشــموع ?


الكاتب: سعدي يوسف
0المفضلة
11799 المشاهدات
0 تعليقات