هكذا تكلم أحد القرامطة
Dec 9, 2020 12:45 PM Dec 9, 2020 12:45 PM
( هل كل جارحة تتنفس في فجوة الجلد، أو فجوة الرأس مسجونة ، كل طفل تشيخ ، والنسوة ، الأمهات الصغار أرامل ). يدفعني الجند بالوخز في اسفل الظهر ، ارفع رأسي ، أدخل ، دون حضور ودون شهود يقدمني المحاكمة القصر ، أضحك ، بسم الخليفة ، تقرأ لائحة التهم - الحب ، اضحك بسم الخليفة يصدر حكم الطواغيت ضدي ينفلت الضحك من كلماتي المحاطة بالجند ، يخرجني حرس القصر ، يفتح باباً الى السجن ، باباً الى القبر يا وردة الجوع ، يا وطناً يتوهج في ظلمة الإعتقالات. ماكان عندي زرع، وما كان عندي ضرع أنا رجل من صعاليك هذي المدينة أدبغ جلد الثعالب ، بين رفاقي أقتسم الزاد ، أقتسم الثوب أنشر في الصحراء ورودي ، أشرب نخب القرامطة الفقراء كؤوس الملامة أحترف السجن ، يحتضن الوجه ، يلقي يديه على كتفي ، يحدثني عن جموع الرفاق يحدثني عن مياه الخليج المراقب من جهة خاصة ، أتأبط حزني ، تسألني النفس في لثغة الطفل ، كيف تمر السنين الطويلة ، كيف تمر الليالي مشبعة بالكآبة تحضر بالنعش ، يختلط اليوم بالأمس ، يختلط النوم بالصحو ، تفقد كل الأحاديث روعتها ، والأغاني تصمت ، تصمت كل الزنازن ، يختلط الحر بالقرّ ، يختلط القرّ بالقرّ ، لا دفء ، كنت انا الدفء في الثلج ، هل يتوسد بعضي - في وجع البرد - بعضي وهل يتقدمني النعش مثل العصافير حين تهاجر أدخل في كهف الليل ، شيء رهيب هو الليل ، لا سكناً للصعاليك ، أعرف ، لا وطناً للطيور اسأليني لماذا الليالي تطول ؟ لماذا الفصول ؟ يعمدها الوقت بالدم ، تكبر يشتعل الرأس بالشيب ، تكبر تقصر أيام عمرك ، اكبر يقترب القبر من باب زنزانة رقمها واحد من يا ترى يدفن الصوت ، لا أحد ، فأنا نبأ من بدء الخليقة ، ينسجه البرق ، يعلنه نسغ النار ، تعلن عني كتابات من سبقوني الى وطن العشق ، يا وردة الجوع ، يا نهر يا جذر هل كنت في جسدي ؟ آية لحضور المدينة أو كنت ناراً، تحولت فيها جحيماً لذيذاً يذيب الجراحات ، يا لحظة عمرها الدهر . تواصلت ، غذيتك الجرح ، دمع الصعاليك ، دمع القرامطة المستحمين في أنهر الجوع كيف أتوا.. أخذونا معاً كيف ؟!! ما عاد شئ يقال سوى ان تكون الاجابة نوعاً جديداً سوى ان يظل السؤال لنا افقاً ، والخليج طريقاً يمر بنا العالم الطفل ، يا وردة الجوع ، يا كل شئ لدي نهاراً أراك نخيلاً تقايض شاهدة القبر بالقبر ، تكبر في رائحة الملح ، ليلاً أراك سماءً توغل فيها الدمى الخلفاء ( أيمكن أن يتباعد وجهك عني أيمكن .. كيف ؟ وانت مكانك قلبي وصوتك صوتي ) أنا البحر ، جلدي الشواطئ أسكن في قطرة الماء ، في الطلع أسكن ، في التربة المستحمة بالانتفاضات في مطلع الصيف أسكن ، يا وردة الجوع هزي جدار الازقة يطلع طفل وهزي الصدى صنماً يسقط الحقد ، في الوحل يسقط في الوحل في الوحل يا وردة الجوع ، قد يمنعون النعاس عن العين ..لكن سأبقى أنا الحلم ، كل الجهات طريقي .


الكاتب: علي الشرقاوي
0المفضلة
7147 المشاهدات
0 تعليقات