• حوارية بكر بن حمّاد

    يَا ابْنَ حَمَّادَ اسْتَفِقْ لَمْ نَعْبُرِ الصَّحْرَاءَ كَيْ نَبْحَثَ عَنْ رَقْمٍ قِيَاسِيِّ وَ لَمْ نَحْفَظْ دَسَاتِيرَ المَنَافِي أَوْ نُغَنِّي لِنُزَوحِ العَالَمِ الثَّالِثِ عَنْ قَرْيَتِهِ الأُولَى.. فَهَلْ كُنَّا سِوَى ظِلَّيْنِ لاَ يْلْتَحِفَانِ بِالظُّلْمَةِ.. كَانَتْ أُغْنِيَاتُ اللَّيْلِ أَحْلَى مِنْ مَنَافِينَا وَ أَحْلَى مِنْ قَوَافِينَا وَ أَحْلَى حِينَ سَاقَتْنَا إِلِى فَجْرٍ كَئِيبٍ نَدْخُلُ المَقْهَى فَيَبْكِي بَعْضُنَا بَعْضًا عَلَى صَدْرِ المَجَلاَّتِ التِي يَحِْمِلُهَا الآتُونَ مِنْ أَكْشَاكِ هَذَا الزَّمَنِ القَابِعِ فِي أضْلُعِنَا تَسْتَيْقِظُ الأَشْيَاءُ فِينَا.. مُدُنُ التَهْرِيجِ نَافُورَاتُ صَيْفٍ يَجْذِبُ السُوّاحَ للسّاحَةِ وَ الجُرْحَ لأضغَاثِ الجَرِيدَهْ رُبَّمَا نَسْتَبِقُ الأنْهَارَ نَجْري فِي مَنَافِي كَرْبَلاَءِ العُمْرِ فِي فَيْضِ الفَيَافِي نَلْتَقِي "دَعْبَلَ" أَوْ نَقْتَاتُ مِنْ مَدْحٍ عَلَى أَبْوَابِ بَغْدَادَ الشَّهِيدَهْ رُبَّمَا نَشْتَاقُ للبَرْدِ الذِي يَخْتَالُ فِي تِيهَرتَ وَ الرِّيحَ التِي لَمْ تَقْطِفِ الأَشْوَاقَ مِنْ أَشْجَارِنَا نَبْكِي هَوَانَا: لَوْزَةٌ فِي التَلِّ قَمْحٌ فِي البَرَاري غَيْمَةٌ فِي بُرْدَةِ القَلْبِ العَنِيدَهْ.. يَا ابْنَ حَمّادَ اسْتَفِقْ لَمْ نَعْبُرِ الصَّحْرَاءَ كَيْ نَدْفِنَ نَجْلاً فِي فَمِ الصَّحْرَاءِ نَبْكِي ظِلَّهُ المَخْبُوءَ فِي جُرْحِ القَصِيدَهْ.. رُبَّمَا نَسْتَبِقُ الرُؤْيَا يَسِيلُ الحِبْرُ مِنْ مِئْذَنَةِ الأَسْرَارِ أَوْ يَتَّسِعَ الإِسْمَنْتُ حَتَّى يَحْتَوِينَا رُبَّمَا يَنْفَجِرُ المَاءُ الخَرِيفِيُّ المُغَشَّى مِنْ دَوَالِينَا وَ يَطْغَى فِي مَنَافِينَا وَ يَعْلُو فِي خُطَانَا.. رُبَّماَ تَشْتَعِلُ الأَسْوَارُ كَيْ تَسْتَنْجِدَ الأَرْضُ بِنَا فِي هَذِه اللَّيْلَةِ وَ افْرِضْ زَارَنَا فِي الحُلْمِ أَوْ فِي عَطَشِ الرَّمْلِ وَ تَسْبِيحِ الهَوَائِيَّاتِ بَعْضٌ مِنْ جُنُودِ الأَزْرَقِ بْن الجَهْمِ سَاقُونَا إِلَى المِخْفَرِ كَيْ نَقْرَأَ شِعْراً أَوْ نُغَنِّي فِي اتِّجَاهِ القَمَرِ الرَّابِضِ فِي هذَا المَدَارْ.. لَمْ نَكُنْ فِي آخِرِ اللَّيْلِ سِوى ظِلَّيْنِ لاَ يَلْتَئِمَانِ بِالظُّلْمَةِ قُلْنَا: لَنْ نُغِيثَ الجُرْحَ لَنْ نَحْمِلَ هَذَا الحَرْفَ عِبْئًا فِي صَحَارى مِلْحِكِ المَائِعِ حَتَّى تَغْفِرَ الأَشْجَارُ مَنْفَاكِ المُسَجّى فِي أَعَالِي الطَّابِقِ الوَاحِدِ وَ العِشْرينَ هَلْ كُنَّا سِوَى ظِلَّيْنِ لاَ يَلْتَئِمَانِ بِالوَقْتِ الذِي يَنْسَابُ مِنْ جُرْحِ النَّهَارْ..

    الكاتب: عبد القادر رابحي

    0المفضلة

    8936 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من عبد القادر رابحي

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • حوارية بكر بن حمّاد