• آتونَ مِنْ مُدُن ِالرَّمَاد

    قيلَ لناجي العلي: أيُّ البلادِ أحبُّ اليك؟ فقال: فلسطين. فقيل له: ثم أي؟ فقال: فلسطين. ثم قيل: ثم أي؟ فقال: فلسطين، و ما زال يرسمُها حتى أطلق على فمه الرّصاص? الى ناجي العلي شهيدا في معركة بلاط الشهداء من المحيط الى الخليج?. * خـَجِلٌ أحْمِلُ قِنْديلي وَ أُفَتِّشُ بِالإبْرَةِ عَنْ وَطَن ٍوَ أُغامِرْ خـَجِلٌ أَبْحَثُ عَنْ وَطَن ٍفي وَطَني وَ أُهَاجِرْ خـَجِلٌ أَتَفَرَّسُ فِي لُغَةٍ لا تُشْعِلُ أُحْرُفَها غَضَباً لا تَعْرِفُ كَيْفَ تُقاتِلْ مَنْ مِنَّا يَعْرِفُ كَيْفَ يُقاتِلْ؟ إِنَّ العالَمَ لا يَقْدِرُ أَنْ يَمْنَعَ شِبْلاً فِي بَيْتِ المَقْدِس ِ? فِي البَصْرَةِ أَنْ يَحْمِلَ سُنْبُلَةً وَ يُقاتِلْ إِنَّ العالَمَ لا يَقْدِرُ أَنْ يَقْتُلَ طِفْلاً فِي غَزَّةَ يَحْمي مَلْعَبَهُ وَ يُقاتِلْ أَعَرَفْتُمْ يَا تُجَّارَ المَوْت ِالفَاخِرِ كَيْفَ نُقاتِلْ؟ أَعَرَفْتُمْ كَيْفَ نَخيلُ البَصْرَةِ فِي الجَبْهَةِ يَحْمي شَاطِئَهُ وَ يَقَاتِلْ؟ * * * الوَقْتُ صَبَاحاً وُجْهَتُنَا البَصْرَةُ غَيْمٌ يَتْبَعُنَا وَ يُسَافِرْ مَطَرٌ يَقْطُرُ كَالشَّهْدِ عَلى الأَهْدابْ ضَوْءٌ فِضِّيٌّ يَتَسَرَّبُ فِي لَحْم ِالأَرْض ِ يُغَيِّرُ أَلْوانَ القَوْس ِ القُزَحِيِّ وَ يَبْحَثُ عَنْ جَسَدٍ وَ يُغَادِرْ يَا هذا الجَسَدُ الفِضِّيُّ المُتَلأْلِئُ بِالغُرْبَةِ كَمْ أَغْرَتْكَ النَّظْرَةُ لِلْنَّخْل ِالعَرَبِيِّ فَكَيْفَ تُهاجِرْ؟ كَيْفَ تَكَوَّنَ هذا الليْلُ وَ شُقَّتْ أَرْحَامُ النِّسْوَةِ فِي أَرْض ِفلِسْطينَ وَ كَيْفَ امْتَلأَتْ هذي الأَرْضُ خَنَاجِرْ؟ وَ دِمَاءُ الأَطْفالِ الرُّضَّع ِ كَيْفَ انْداحَتْ كَعَصيرِ التُّوتِ البَرِّيْ! منْ أَرْخَصَ هذا الدَّمَّ وَ أَشْعَلَ آبَارَ النَّفْطِ العَرَبِيْ؟ * * * وُجْهَتُنَا البَصْرَةُ وَ البَصْرَةُ صَامِدَةٌ وَ نِسَاءُ البَصْرَةِ شَامِخَةٌ كَالنَّخْل ِالعَرَبِيِّ اسْتَوْقَفَني النَّخْلُ امْتَدَّتْ إِحْدى النَّخْلاتِ وَ قَالَتْ فِي خَفَر:ٍ مَنْ هذا الرَّاحِلُ؟ قُلْتُ أَنا مِنْ أَرْض ِفلِسْطينْ وَ عَلامَاتي فِي ظَهْرِيَ سِكِّينٌ فِي صَدْرِيَ إِسْفينْ وَ بِلادي بِيعَتْ لَيْلاً كَانَتْ تُذْبَحُ مَهْلاً مَهْلاً وَ طَويلُ العُمْرِ يُقَصِّرُ عُمْرَ النَّاس ِ، يَقُصُ جَديلَتَها، وَ يُمَزِّقُ ثَوْبَ طَهَارَتِهَا، وَ يُصَادِرُ - عُنْفا ً- دَمْعَتَها ? كَانَ طَويلُ العُمْرِ ذَكِيًّا وَ يُشارُ إِلَيْهِ بِذِي القَرْنَيْن ِ وَ قُرونٌ أُخْرَى تَرْبِضُ تَحْتَ عَمَامَتِهِ يُخْفيهَا مُنْذُ سِنين ٍ يَا أُخْتَاهُ? لَقَدْ بِيعَتْ فِي الليْل ِ فِلسْطينْ!! * * * مَوْعِدُنا البَصْرَةُ كَانَ الوَقْتُ شِتاءً وَ النَّخْلُ الأَخْضَرُ بَحْرُ حَنينْ كَانَ النَّخْلُ قَبَيْلَ الفَجْرِ يُؤَدِي رَكْعَتَهُ وَ البَصْرَةُ تَحْضُنُنَا فَرْدَاً فَرْدَاً أَوْقَفْتُ بِبَابِ البَصْرَةِ رَاحِلَتِي أَسْتَذْكِرُ مَاضِيهَا الحَاضِرَ فَاضَتْ عَيْنَايَ مِنَ الدَّمْع ِ بَكَيْتُ ? بَكَيْتُ .. وَ سَلَّمْتُ عَلى البَصْرِيِّ وَ كَانَ البَصْرِيُّ يُرَاجِعُ أُبْوابَ كِتَابِ العَيْن ِ وَ عُيُونُ الأَطْفَالِ بِغَزَّةَ تُفْقَأُ عَيْناً عَيْناً وَ عُيُونِي كَانَتْ تَقْذِفُ نَاراً وَ سَنَابِلْ آهٍ ? يَا نَخْلَ البَصْرَةِ كَمْ يُغْريِني هذا العِشْقُ قُطُوفاً دَانِيَةً بِرَصَاص ٍ وَ قَنَابِلْ عَانَقْتُ السَّيَّابَ وَ كَانَ السَّيَّابُ عَلى البَحْرِ يَمُدُ جَنَاحَيْهِ كَانَ يُتِمُّ صَلاةَ الشِّعْرِ بِبَيْتَيْن ِأَخِيرَيْن ِ وَ كُلُّ الأَنْجُم ِكَانَتْ تَسْقُطُ فِي كَفَّيْهِ وَ شَظَايَا الرِّدَّةِ ظَاهِرَةٌ فِي جَنْبَيْهِ كَانَ يُوزِّعُ أَوْزانَ قَصِيدَتِهِ البَصْرَةُ صَامِدَةٌ .. صَامِدَةٌ .. البَصْرَةُ صَامِدَةٌ فَعْلُنْ فَعِلُنْ فَعِلُنْ وَ يُرَدِّدُ أَطْفالُ البَصْرَةِ نَصْرٌ? نَصْرٌ فاكْتَمَلَ الوَزْنُ

    الكاتب: حلمي الزواتي

    0المفضلة

    8251 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من حلمي الزواتي

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • آتونَ مِنْ مُدُن ِالرَّمَاد