الإفلاس!
Dec 9, 2020 12:24 PM Dec 9, 2020 12:24 PM
مُقَدمَة لاَ تُلْقِينِي فِي لُجَّةِ هَذَا الْكَوْنِ الْمَحْمُومْ فِي قَبْضَةِ هَذَا الأُفُقِ الدَّامِي الْجَهْمِ الْمَسْمُومْ فَأَنَا أَحْمِلُ فِي أَعْمَاقِي جُبْنَ اَلْمَهْزُومْ وَتَبَارِيحَ السَيْفِ الْمَثْلُومْ لاَ تُلْقِينِي فِي هَذِي الْقَفْرَةِ حَيْثُ الْوَحْشَةُ حَيْثُ الْغُولُ وَحَيْثُ الْبُومْ وَدَعِينِي فِي جَنَّةِ عَيْنَيْكِ أُسَافِرُ مَا بَيْنَ غَدِيرٍ وَكُرُومْ (1) يَا أُمَّاهُ! ويَا أُخْتَاهُ! ويَا حُبَّاهْ! يَا نَجْمَةَ دَرْبَاهْ! مَا أَقْسَى خَطْوَ الزَّمَنِ الْمُوغِلِ فِي أَحْشَائِي ... مَا أَقْسَاهْ مَا أَشْنَعَ مَا ارْتَكَبَتْ كَفَّاهْ! أَلْقَى فَوْقَ جَبِينِي حُمَّاهْ وَرَمَى بَيْنَ ضُلُوعِي سُودَ خَطَايَاهْ نَثَرَ الشَّيْبَ بِفَوْدِ الطَّفْلِ وَحَطَّمَ أَلْعَابَهْ وَاقْتَادَ خُطَاهُ إِلَى اْلأُسْدِ الْجَوْعَى وَسَطَ الْغَابَهْ (2) يَا مُلْهِمَةَ اْلأَشعَارْ! جَفَّتْ بَعْدَكِ كُلُّ اْلأَشْجَارْ نَضَبَتْ بَعْدَكِ كُلُّ اْلآَبَارْ صَمَتَ الْقِيثَارْ وَالشَّاعِرُ؟ أَيْنَ َالشَّاعِرُ؟ سَارَ بِقَافِلَةِ التُّجَّارْ اَنْشَدَ لِلدِّرْهَمِ وَ الدِّينَارْ يَا مُلْهِمَةَ اْلأَشعَارْ! قُومِي مِنْ نَوْمِكِ! وَيْحَكِ! أَخْشَى أَنْ يَنْقَرِضَ الشِّعْرُ.. فَهَذَا زَمَن السِّمْسَارْ! (3) يَا أَهْلَ الْقَرْنِ الْعِشْرِينْ أَهْلَ الْعِلْمِ وَ أَهْلَ الْمَالِ و أَهْلَ التِّقْنِيَةِ أَهْلَ الصَّفْقَاتِ الدَّوْلِيَّةِ هَذَا الرَّجُلُ الْحَيْرَانْ أَخْطَأَ فِي الْعُنْوَانْ وَأَتَاكُمْ بِالصُّدْفَهْ مِنْ عَصْرِ الْعِفَّهْ يَحْمِلُ أَشْعَاراً عُذْرِيَّهْ مِنْ خَيْمَةِ لَيْلَى الْبَدَوِيَّهْ يَتَغَزَّلُ فِي ضَوْءِ اْلأَقْمَارِ اْلأَصْلِيَّهْ مَنْ يَهْدِي الْحَيْرَانَ الْمِسْكِينْ؟ يَا أَهْلَ الْقَرْنِ الْعِشْرِينْ! (4) أَتَأَمَّلُ وَجْهِي فِي الْمِرْآهْ: "هَلْ هَذِي طَلْعَةُ شَاعِرْ؟!" لاَ؛ يَا مُلْهِمَةَ اْلأَشعَارْ إِنِّي أَلْمَحُ فِي عَيْنَيْهِ لَهِيبَ النَّارْ وَهُنَاكَ غُبَارْ فَوْقَ الصُّورَةِ .. تَحْتَ الصُّورَةِ.. عَبْرَ الصُّورَةِ .. ثَوْبُ غُبَارْ يَا لَلْعَارْ أَدُنِّسَ اسْمَ الشَاعِرِ ... يَا للعَارْ لَكِنِّي فِي الزَّمَنِ الْغَابِرْ كُنْتُ صَبِياً غِراً يَهْوَي اللَّيْلَ وَ يَهْوَي البَرَّ وَيَهْوَي اْلبَحْرَا يَحْيَا شِعْرَا يَكْتُبُ شِعْرَا زَمَنٌ مَرَّا وَاْلآَنَ أَعِيشُ عَلَى الذَّكْرَى اْلخَرْسَاءْ أَتَنَفَّسُ قُبْحَ اْلأَشْيَاءْ أَجْتَرُّ الشِّعْرَ- الْمُومْيَاءْ خَاتمَة أَهُنَاكَ خِيَارْ؟ هَأَنَذَا أَعْتَزِلُ اْلأَشْعَارْ هَأَنَذَا أُعْلِنُ إِفْلاَسِي! أَنْعَي لِجَمِيعِ النَّاسِ الَميْتَ الغَالِي... إِحْسَاسِي! الريَاض:1979م 1399هـ


الكاتب: غازي القصيبي
0المفضلة
2693 المشاهدات
0 تعليقات