• وجه دمشقي

    مطر من الكلمات ينقر في سواد الليل شباك الورق .. و يسيل عبر جداول البوح الحزين . وجه دمشقي تراءى من وراء الروح .. يوقظ في مخيلتي .. طموحات السنين . طرفي على وتر الهوى .. يتسول النظراتِ و الصورَ القديمة.. من جيوب المحدثين . نخرت نخاع العظم غانية على عمد .. و مرت في وميض العمر مثل النسمة الكسلى بزهر الياسمين . رمت الزهور على التراب .. فعانقتها كل أقدام الحفاة.. من غير أن تدري عبير الطهر كيف يضوع ُ .. كيف يضيعُ في حلم المساءِ و عتمة السر الدفين . لمست بعينيها جدار القلب.. فانفتحت نوافذ حبه و تحطمت كل القيود .. و أنتشت تلك البذور و أنبتت .. نخلا و زيتونا و رمانا و تين ْ. و رأيت في الشفتين من وطني حكاياتٍ .. ترق كخمرة المتصوفين . كل الدروب إليه ما وصلت لغايتها .. و كل مآثم العشاق صلت في معابده .. فهذا الوجه مجبول بماء المستحيل و زبدة الشكوى.. و طيف الحالمين . رقصت له الغيمات كي يرضى .. و يخبز من دقيق الجوع أرغفةً تسر الآكلين . وجه دمشقي يصغر كوكب الدنيا و يجعلها على صدري.. كطاقة نرجس عطشى توزع عطرها الليلي .. من أبواب قصتنا و من أوجاع غربتنا .. لكل المشتهين . غنت بيارق حسنه لحن الأوثة .. فاعتلت نسماته و اندق إسفين من الحب الجديد.. بصدر كل الناظرين . المخمل المسحور لمسته .. و أرتال من الآهات يطلقها أنين الشوقِ .. دمعَ مسافرِين. وجه يمزق آخر الصفحات من فقه الهوى .. ويدغدغ الورد الجريح .. و يغور في صحراء وجداني ثوابت في عداد الخالدين .. وجه دمشقي يزخرف لوحة العمر القصير .. فيرتمي مطرا ليرسم فوق رمل الحب .. نهر الظامئين . *** *** *** مدي يديك و أغمضي عينيك دون تخوفٍ .. فقوافل الخطأ المراهق غادرت .. لم يبق في كأس الحياة سوى هديرِ البالغين . النار تشوي ضلعها .. و البيدر المنسيُّ خانته المناجل و المواعيدُ الكذوبة.. فانزوى خجلٌ على الشفتينِ يرفع صوته .. في كل حين . هدّي جدار الخوف و انطلقي .. فتلك الشاخصات لها حدود ..و مشارب الدرب الطويلة أقفرت .. ليذوب ملح الدمع في شهد العيون . في حر " غوطته " يزغرد عاليا " بردى ".. و يهمي " قاسيون " . لما رأته قصائد الروح اِلتوتْ .. و انداح من فمها عصير الصبر ِ .. فارتعشت حروف الضفة الأخرى و خافت .. مثل عصفورٍ سجين . وجه دمشقي يسافر في دمي .. و على جدار الروح أرسمه..و أشرب نخبه .. كل النساء رأيتها فيه فقلت : نهاية العمر ابتدت .. و الكون في سَقَرٍ .. وكل الناس حول نعيمه متزاحمون. وجه كمرآة الزمانِ.. على رؤى خديه تنتحر الأماني ضاحكات ٍ .. سبحان من سوّاه .. حيث رأيتُه .. أصبحتُ خيرَ المؤمنيـن . * 21/9/1998 م

    الكاتب: عبد الرزاق الدرباس

    0المفضلة

    8345 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من عبد الرزاق الدرباس

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • وجه دمشقي