التسلّق الوهميّ لجدران القصيدة
Dec 9, 2020 12:46 PM Dec 9, 2020 12:46 PM
زعم القصير بأنه بلغ القصيدة َ والقصيدة في السماء مرفرفة ْ ذاق الرغيف فراح يجتاح الموائد واهما أن الهوى فيها يُوزّع نفسَه ومتى الهوى قد كان يُعطي الأرغفة ْ؟ شرب النبيذ فهاجمت أفكاره مدن الظلام ِ وأبحرت فوق المتاهة و الخيال ِ ولم تعد منها سوى بظلامها ويد ٍ تُلمّح أنها متوقّفة ْ كان القصير يُطارد المعنى ويركض خلفه ويُرتّب الكلمات وفق جنونه ويُلقّن الأقلام معناه الذي لا ينبغي أن تعرفه ْ كان القصير مسالما لكنّ عاصفة الهموم تدوسه فيدور في دورانها ويعود منها قاتلا ......ما أعنفه سفن الكلام إذا رأيت كثيرة ٌ لكنّ أصل الفتنة الكبرى وأصل الموت في وقت الولادة أحرف فوق الصحائف و السطور مجفّفة ْ يا صاحبي ...إنّ القصيدة قطّة ليليّة ٌ نزعت ثياب وقارها فتعلّق الشعراء بالذيل الذي جمع العجائب من جميع الأرصفة ْ إن القصيدة حاصرت كل النفوس ِ وفتّحت أبوابها للعاشقين َ وتوّجت أبياتها بالعطر و الكلم المقفّى و البخورْ في كل بيت فكرة ملعونة .. تمتدّ من وطن المشاعر للسطور ْ في كل بيت لعنة ٌ فوق اللظى يا صاحبي متكشّفة ْ سافرتُ في مدن القصيدة ِ واحترفتُ الحزن في حانات عالمها الكئيب ْ سافرتُ والجرح المكفن بالعواطف في دمي يمتصّ عمري من زجاجات اللهيب ْ ويبيعني قنّينة للذكريات المقرفة ْ يا صاحبي.. مدن القصيدة قاتلت عشّاقها وترنمتْ والشعر يذبح كل من وطأ القصيدة َ والقصيدة ليس يعنيها سوى سفك الدماءْ ما أنت في نظر القصيدة غير مجنون تُحركه السعادة ُ والحياة المترفة ْ أكتبْ جراحك وافترش كتب الغرام ْ واركب جواد الحلم وارفع للهوى قصرا وللدنيا بقايا الأظرفة ْ * المشرية في 23/07/2007


الكاتب: محمد الأمين سعيدي
0المفضلة
10021 المشاهدات
0 تعليقات