• فراق

    لماّ وشى قلبي بما فيه أماط الليلُ عن عينيّ أسراري عبرتُ الرمل من باب العناقْ ومشيت حتى صار للريح ارتعاشٌ في الجهات ِ وحاق بي ما لا يطاقْ آنستُ قرب البحر صحراء الكلام ِ وقد غفت في النفس حيث الرملُ في النفس استفاقْ كلّمتُ في البحر المسافات التي أوحى بها ومضيت في أعماقه وسألته :من أين جئتَ ؟ وكيف كوّنتَ الشواطئ ؟ كيف صغتَ الريح موجا ؟ واصطفيتَ الصخر من بين الرفاقْ ؟ وسألته : يا بحرُ كيف تركتَ موجك ناهضا من مائه موجا على قدم وساقْ وسألته .. وسألته .. حتى تيبس واستجارَ بأنهر من فضة ثم انطوى في مائه فسألته : ما الأمرُ ؟ قال: هو الفراقْ بيني وبينك ثم راح يهيل من أمواجه ملحا عليّ وقال لي : من حيث كان الصمت جئتُ جمعتُ مائي من دموع الأشقياءِ وحيث كان العتم أججتُ الفراغ بالاحتراق ِ فكان للموج امتدادٌ وارتدادُ وحين نمتُ قستْ قلوبٌ قربَ شطآني فكان لكي تلينَ ـ إذا صحوت ـ أسوطها بالموج ِ حتى تستكينَ ويطلع الرملُ الحزينُ إلى مدار الاشتياق ِ فقلتُ : يا بحرُ انتظرني قال : قلتُ : هو الفراقْ بيني وبينك قلت : ..؟! قال : هو الفراقْ

    الكاتب: عامر الدبك

    0المفضلة

    3895 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من عامر الدبك

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • فراق