ما لم يقله الشعراء
Dec 9, 2020 12:46 PM Dec 9, 2020 12:46 PM
من مذكرات أبي الطيب المتنبي المنسية محرم 1423 هـ لقدْ جاءَ يركضُ مثلَ السّرابِ على مَهْيَعِ الشّمسْ، يرْتشفُ الموتَ مِنْ مُقلةِ الأدْعياءْ ، فينْتَفضُ الحُزْنُ في راحةِ القَهْرْ، ويلمعُ منهُ الضّياءْ . وفي دَورةِ الأرضِ يُورقُ وجهُ المساءْ، فيُمسكُ عن قولهِ : الخيلُ والليلْ .... لأنّ الذي كانَ يعرفهُ ? في غدٍ - أنكرَه . فيحفرُ في يقظةِ الصّبرِ جُرحاً، يُواريهِ كاليأسِ في كفّ كافور، ويمضي إلى ساحةِ الذُّلّ كالسيلْ. سيُوقظُهُ الفجرُ عن صرخةِ المَجد لقد كانَ في أرضِ مصرَ غريباً: " ولكنْ أرى الوَجْهَ وجهيَ والقول قوليَ والكفَّ كفيَ ولكنْ أرى القومَ لا يفهمون ........ " لقد أَنْبَأتُهُ الليالي بعَجْزِ الرّجال . فما عادَ يحملُ إلا رغيفاً من الخُبْزِ، وقطعةَ جُبْن. شخصُهُ قدْ تراءى على مِنْبرِ القُدْسِ... يحملُ في جَوْفِه الموت... مُنْبَثقاً في الشُرُفات على بسمةِ الحُبّ . لقدْ كانَ في ما مضى يرْقُبُ الضوءَ في الوَجَنَاتِ، تُمزّقُهُ ساعةُ الإنتظارِ أمامَ الوفودْ، وفي عَيْنِه تتجلّى خيوطُ الزّمنْ. فأينَ المَواثيقُ، أينَ الوعُودْ؟، وأينَ دعاواكمُ " صحةُ العَقلْ "؟، لقدْ صارَ كلُّ الذي تأْلمون، وما صارَ بعضُ الذي تأمَلون. ألستمْ ترونَ" طريقَ الشّجاعةْ وطرْق النّدى " ؟. لقدْ كانَ مِن بينكمْ مَنْ يرددُ : " لا يُفلحُ القومُ مولاهمُ العُجْم ". وقد كانَ فيما مَضى ... يُضَاجعُهُ الفخرُ حينَ ينامُ على مَفْرشِ الطّين، وقدْ كانَ يحلمُ في كلُّ يومٍ عسى أنْ يكونَ عزيزاً شريفا . وقد كلّلتُهُ الدماءُ بريحِ الخُلودْ، وما كانَ أقتَلهُ موعداً ! إنّهُ الذُّعرُ يفْتكُ بالقَلْبِ قَبْلَ اللّقاء، ولكنّهُ كانَ أصبرَ منكمْ، وأقتلَ منكمْ، وأشجعَ منكم، ومنْ كُلّ مَنْ صافحَ الغَدْرَ، ومن كلّ مَنْ كانَ تَحْتَ الغِطاء.


الكاتب: أحمد اللهيب
0المفضلة
7633 المشاهدات
0 تعليقات