سفر أيوب ( 5 )
Dec 9, 2020 12:46 PM Dec 9, 2020 12:46 PM
نازلا نازلا من صحارى السماء من عصور جليديّة من قبور نام فيها الهواء أيها الثلج يا حشرجات الدهور و انتحاب المساكين في كل كهف يغور في جبال السنين كن لهيبا على أوجه العابرين قنّع الخوف فيها بلون الرجاء ** أيّها الثلج رحماك إني غريب في بلاد من البرد و الجوع سكرى إن لي منزلا في العراق الحبيب صبيتي فيه تعلك صخرا آه لولاك يا داء ما عفت داري ما تركت الزهور التي فتحت في جداري و العصافير في ركن بيتي لهن اختصام مر يوم فشهر فعام ** و الزمان ارتماء بدون انتهاء تزفر الأرض عنه و تبكي السماء رب هل لي إلى منزلي من رجوع كم أمد الذراع و أهدم سقف الضلوع لا أمسّ المدى أو أصيب الزمانا فهو شيء على الروح يسعى هباء و ظلمة ليت عصر النبوّات لم يطو حلمه وشت المعجزات الحواشي فكانت و كنا ** ليتني العازر انفضّ عنه الحمام يسلك الدرب عند الغروب يتمهّل لا يقرع الباب من ذا يؤوب من سراديب للموت عبر الظلام لن تصدّق أنّي ستهوي يداها عن رتاج و تصفرّ لي وجنتاها ثم تركض مذعورة تشدّ بخيط الدروب نحو قبري و تطويه حتى تمسّ الضريح الحطام ** إيه إقبال لا تيأسي من رجوعي هاتفا قبل أن أقرع الباب عادا عازر من بلاد الدجى و الدموع قبليني على جبهة صكّها الموت صكّا أليما حدّقي في عيون شهدن الردى و المعادا عدت لن أبرح الدار حتى لو أنّ النجوما دحرجت سلّما من ضياء و قالت تخطّ السديما


الكاتب: بدر شاكر السياب
0المفضلة
36423 المشاهدات
0 تعليقات