سفر أيوب ( 3)
Dec 9, 2020 12:46 PM Dec 9, 2020 12:46 PM
بعيدا عنك في جيكور عن بيتي و أطفالي تشدّ مخالب الصّوان و الأسفلت و الضّجر على قلبي تمزّق ما تبقّى فيه من وتر يدندن يا سكون الليل يا أنشودة المطر تشد مخالب المال على بطني الذي ما مرّ فيه الزاد من دهر عيون الجوع و الوحدة نجومي في دجى صارعت بين وحوشه برده و إن البرد أفظع لا كأنّ الجوع أفظع لا فإنّ الداء يشلّ خطاي يربطها إلى دوّامة القدر و لولا الداء صارعت الطوى و البرد و الظلماء بعيدا عنك أشعر أنني قد ضعت في الزحمة و بين نواجد الفولاذ تمضغ أضلعي لقمة يمر بي الورى متراكضين كأن على سفر فهل أستوقف الخطوات ؟ أصرخ أيها الإنسان أخي يا أنت يا قابيل خذ بيدي على الغمّة أعني خفّف الآلام عني و اطرد الأحزان و أين سواك من أدعوه بين مقابر الحجر ** و لولا الداء ما فارقت دراي يا سنا داري و أحلى ما لقيت على خريف العمر من ثمر هنا لا طير في الأغصان تشدو غير أطيار من الفولاذ تهدر أو تحمحم دونما خوف من المطر و لا أزهار إلا خلف واجهة زجاجّية يراح إلى المقابر و السجون بهنّ و المستشفيات ألا ألا يا بائع الزهر أعندك زهرة حيّة أعندك زهرة مما يربّ القلب من حبّ و أهواء أعندك وردة حمراء سقّتها شموس إستوائيّة أأصرخ في شوارع لندن الصّماء هاتوا لي أحبائي و لو أنى صرخت فمن يجيب صراخ منتحر تمرّ عليه طول الليل آلاف من القطر ؟


الكاتب: بدر شاكر السياب
0المفضلة
37989 المشاهدات
0 تعليقات