• سفر أيوب ( 2 )

    من خلل الثلج الذي تنثّه السماء من خلل الضباب و المطر ألمح عينيك تشعّان بلا انتهاء شعاع كوكب يغيب ساعة السّحر و تقطران الدمع في سكون كأنّ أهدابها غصون تنطف بالندى مع الصباح في الشتاء من خلل الدّخان و المداخن الضخام تمجّ من مغار قابيل على الدروب و الشّجر ذرا من النجيع و الضّرام أسمع غيلان يناديك من الظلام من نومه اليتيم في خرائب الضجر سمعت كيف دق بابنا القدر فارتعشت على ارتجاف قرعة ضلوع ورقرت دموع فاختلس المسافر الوداع و انحدر ** و قبلة بين فمي و خافقي تحار كأنها التائه في القفار كأنها الطائر إذ خرب عشه الرياح و المطر لم يحوها خد لغيلان و لا جبين ووجه غيلان الذي غاب عن المطار و أنت إذ وقفت في المدى تلوّحين ** إقبال إن في دمي لوجهك انتظار و في يدي دم إليك شدّة الحنين ليتك تقبلين من خلل الثلج الذي تنثّه السماء من خلل الضباب و المطر .

    الكاتب: بدر شاكر السياب

    0المفضلة

    38800 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من بدر شاكر السياب

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • سفر أيوب ( 2 )