• الشاعر

    الليل يسجد في يديك فلا تخف. و عرائس الجن التي هجرت كهوف الوقت.. أحرقت الملف . انثر بذورك في شفاه الجرح و انتظر المطر .. فلربما بصقت عليها كل أسراب الخفافيش القميئة .. للأسف. و لربما دمعت عيون قصيدة عذراء.. يهواها رجال الوزن و التقطيع و التطويل.. في زمن الحذف . *** *** اسكب دنان الدمع فوق حسيس نار جهنمك .. حتى يطاول من ركام الوجد.. شهقات القباب . صور ملاحة حسنها .. و تنفس الصبح الشقي على ملامح وجهها .. و افرط تويجات البنفسج فوق خصر صبية .. قد مرغت خد الشقائق بالوسادة.. و الكتاب . خاطب نواح النسوة اللائي نقشن بكل سطر .. من لياليك المبعثرة النجوم .. وأغلق الميناء بالكفن المطيب.. حين يتشحون بعدك بالبياض .. فتنتشي في ساحة الأرحام حفلات السباب . دق المسامير الشهيدة في تلافيف النعوش .. وغن في تلك الجنائز مرة : يا حادي العيس التي غاصت برمل الغار عند ( قريشنا ) صفرا على صفر .. ليبتدئ الحساب *** *** الحبر يغرق راحتيك فلا تمانع . و عجين أمك صار أرغفة مربعة .. و بطن القبر جائع. ارصف حروفك فوق جسر الباكيات على الغريب.. و ترقب الغادين صوب نهاية النهر العجول و مادروا أين المنابع ؟ كل الكلام قلائد ثقبت شفاه الورد.. و التفت على خصر الأنوثة.. مثلما الثعبان فيه السم ناقع . *** *** خبئ بحور الشعر و الكلمات .. في دمك المباح . حتى إذا جاؤوك ينتهكون حرمة إصبعيك فقل لهم : إني دخلت السجن ثم خرجت أقوى .. و ركلت بالأقدام ثم نهضت أعلى.. و طليت بالروث الطري فصرت أحلى من أناقتكم و أغلى .. قل لهم :لا ضير مهما قد فعلتم .. بعد موتي سوف أحيا .. بعد إخراسي سينطلق الصياح . خبئ بحور الشعر في دمك المباح .. فعصرنا العربي معصور مثقب .. و زماننا عجب و رقص القرد أعجب .. الشاعر الفحل الذي هزم الرياح . *** ** اندب تجاعيد الجبين و هالة العينين .. و الشعر الذي هجر السواد. فكل سيدة مضت يبيض منها نصف رأس .. و لكل طاغية و وغد قطعة من لحم مشوي الفؤاد . لملم بقايا حلمك المقموع بالتفتيش و التنبيش و التخديش و (البقشيش ).. في زمن العمولات التي جعلت بلاد العرب .. كبشا في المزاد . اثقب خواصرك الطرية عل آها تفضح الليل الخبيء .. و ارسم قيودك مثل خلخال يهز الأرض عند سقوطه .. و يحن للرجلين عند الابتعاد. يا شاعرا كتب الزمان على الورق .. و تكورت دنياه مثل النهد في أوج الشبق . كفكف دماءك، إن جرحك نزف أوردة البلاد . و بياض شعرك شمعة ولهى تذوب لكي تنير لنا ظلام الشمس أيام الحداد . *** *** غيم هي الكلمات حين تقولها .. و الصوت برق . ليهيج بحر من أكف الراحلين غداة تلويح الوداع .. على الطرق . شفتاك نبع سلالة المر المصفى .. حين تسكبه بثغر حبيبة نامت على شوك الرياح .. و جدلت حبل الضفائر مثل مشنقة الزعيم .. بغير حق . صلبوك فوق كروم أوراق مقلعة التخوم .. رجموك في حفر الهزيمة حين توقيع العهود مع الخصوم .. جعلوك أصناما و خلوا الفأس مغلولا .. إلى ذاك العنق . يا شاعرا حرق المراحل في غبار الوقت لا تصمت .. فطعم موائد الكلمات لم يبرح فمك .. و ربيع عينيها سيبذر ياسمين الوعد .. في كل الطرق . *** *** ليت الحروف مخارز .. لسملت عين الناظرين إليك بالحسد . و قرأت ( قل هو ) و المعوذتين و الكرسي .. فوق تميمة الولد . السيل من شريانك المصفود يجري.. و التنانير التي فارت سترمي في شباكك.. حبلة المسد. ستهيم خلف الريح تسبح في ذنوب الهدهد اليمني .. عند مفيض مأرب حيث يهرب منك ماء السد للسدر القليل .. و كثرة الزبد . اظمأ فكل منابع الأرض ارتوت من حلو دمك .. ثم نقاها الفرات من القذى .. فمشت إلى حيث النهاية دون أن تلوي .. على أحد .

    الكاتب: عبد الرزاق الدرباس

    0المفضلة

    7321 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من عبد الرزاق الدرباس

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • الشاعر