رسالة إلى سيدتي التي لم تحضر
Dec 9, 2020 12:46 PM Dec 9, 2020 12:46 PM
(1) يا سيّدتِي ! هذا ما يُزعجُني أنْ أرقُبَ صَوْتَ المِحْجَرِ يغزونِي، فيُمزّقُ أوردَتِي، وليكتبْ في داخلِ أيّامِي أنّي لمْ أعرفْ ( سيّدتي ) !! (2) يا سيّدتي ! ميعادُ اللّيلِ يُراودُنِي يبعثُني في مَوكِبِ أحْلامي، ويجولُ بيَ الآفاقَ لكيْ يرسمَني نُقطةَ تاريخٍ حمْراء. موجعةٌ ذِكرى نَهْديْك، وحنينُ الشّفةِ السُّفلى للماء . (3) يا سيّدتِي ! لم أبصرْ في تاريخِ الأحزانِ، حُزناً عَاجيّاً يتلامعُ كالبُلّور في عينيْك . لم أبصرْ مدداً بحريّاً يترامَى في خديّكْ كبياضِ الرّوح . (4) يا سيّدتي ! إنّي حينَ يُلامسُني صوْتُكِ تنْتفضُ العَنْقاء، وأُحسُّ بأنّي بُركانٌ في قَلْبِ الصّحراء، لم أشعرْ- يا سيّدتي ? أنّ السّيفَ النائمَ لمْ ترفعْهُ سوى بارقةِ العينيْن، وبأنّ العُمْرَ الآثمَ لمْ يُولدْ، وبأنّي لم استنشقْ رائحةَ الإغواء . (5) يا سيّدتي ! لم أكتبْ منْ نُورِ جبينِكِ مَوالا، لم أنقُشْ في مَتحَفِ صدرِكِ أوجاعا ، لم أنبشْ من ساحةِ تاريخِكِ دندنةً، لم أعرفْ ? بعدُ - تفاصيلَ الذّكرى . (6) يا سيّدتي ! يكفيني أنّكِ ( سيّدتي ) وبأنّي تمثالٌ يختصرُ الدّنيا في ضوءِ عُيونِكْ. لنْ يبقى في الدّنيا ? يا سيدتِي ? إلا أنّكِ ( سيّدتِي ) .


الكاتب: أحمد اللهيب
0المفضلة
10408 المشاهدات
0 تعليقات