الخروج من محارات التوجس
Dec 9, 2020 12:46 PM Dec 9, 2020 12:46 PM
صُبحٌ وَضِئْ زَمَنٌ يَرُوحُ ولا يَجِئْ أَسرِج حِصانَكَ واستعِدَّ لِلَحظَةِ الأَمَلِ الفَرِيده يا قلَّما تَلقَي الشُّمُوسَ وقَد كَسَاهَا الفَجرُ أَثواباً جَدِيدَه. هيَ لحظةُ الميلادِ ، فاقنِصهَا ولا تُلقِ العِنانَ لدَمعةٍ سَودَاءْ . حلِّق بِشِعرِكَ خلفَ حدِّ الإِنهِزامِ و قُل سأَبدأُ مِن هُنا ومن الرُّؤى سأقُضُّ نومَ البحرِ ، لن أَدَعَ المِياهَ تُحاصِرُ الشُّطآنْ . ولسوفَ أُخمدُ ثورةَ الرِّيحِ التي عَاثَت فَسَاداً في الزَّمانِ وفي المَكانْ . يا أيُّها الغيمُ الذي لامسْتَ آفاقَ السَّماءْ : لا لن تكونَ ـ بُعَيدَ هذا اليومِ ـ منفَرداً بنجماتِ الفضاءْ . فاقرأ تراتِيلَ الوَدَاعِ وقُل لَهُنَّ الآنَ قد حُمَّ القضاءْ . بدرٌ سيولدُ فِي الرَّمادْ و سيستَقِلُّ سفِينةَ الصُّبحِ المُعطَّرِ بالوُرودْ وسيلبَسُ التَّاجَ الذي صَنَعَتهُ مِن أَحلامِهِنَّ البِيضِ نجماتُ البِلادْ . يا بحرُ قِف خلفَ الشَّواطِئِ وانتظِرْ. واقرأ كتابَ الفجرِ قد حملَتهُ كفُّ الشمسِ فِي وَضحِ النَّهَارْ . وسَقَتهُ أَزهارُ الرِّياضِ أَرِيجَها قِف وانتَظِرْ . أوَ ما رأيتَ الخيلَ تعدُو ، والصَّهِيلْ ؟ والصُّبح يركبُ صهوةَ الأَملِ الجمِيلْ وكأنَّهُ مَلَكٌ يُتوِّجُ بالضِّيا هامَ النَّخِيلْ وكأَنَّهُ ، وقدِ استعادَ فُتوّةَ الزَّمنِ الذي أَضحى حِكاياتٍ تُقَصُّ علي الصِّغارِ عَشِيَّةً يُلقِي بليلٍ قد تربَّصَ بالحقولِ وبالمَدارِ بقاعِ بئرٍ لم تصِلْهُ الجانُ في الزَّمنِ البخيلْ . ما عدتُ أُبصِرُ في عُيونِ النَّخلِ آياتِ الشُّحوبْ . كلاَّ ولم أَسمع لرملِكَ .. يا عَتِيَّ الموجِ .. أصداءَ النَّحِيبْ . هِيَ لحظةُ الميلادِ فاحزِم ما تبقَّى مِن حقائِبَ للسَّفرْ . لا تنتظِرْ . لم يبقَ ما أُلقيهِ في أُذُنيكَ فانعم بالفِرارِ أَو انحَسِرْ. أَمواجكَ الزَّرقاء خُذها لا تدعْ سُفناً ولا جُثثاً ولا قشّاً بِهِ تتعلَّقُ الذِّكرى أَو الليلُ الطَّوِيلْ . خُذ ما تبقَّى من عوِيلْ . وارحل إلى الجُزُرِ البعِيده . ما عادَ يتَّسِعُ المكانُ لشاطئينِ ، ونجمتينِ ولا لأَوهامٍ جدِيده . خُذ ما تبقَّى مِن حِكاياتٍ عتيقهْ . فلقد وُلِدتُ اليومَ من رحمِ الحقيقهْ . وفراشتِي الحَمقاء .. مِن ضَوئِي المديدِ .. طردتُها و نفضتُ عَن كفِّي غُبارَ القهرِ والمُدْنَ البلِيدهْ . ولسوفَ أَخرجُ من محارَاتِ التَّوَجُّسِ و الهزيمةِ كي أعيشَ مُحلِّقاً .. كَالنَّسرِ .. فِي جَوِّ القَصِيدَه .


الكاتب: جمال مرسي
0المفضلة
8347 المشاهدات
0 تعليقات