شاعر القمح
Dec 9, 2020 12:46 PM Dec 9, 2020 12:46 PM
أنا المُبتَلَى بالقصِيدَةْ . فهل مِن مُداوٍ لمثلِ ابتلائِي ؟ و هل مِن طبِيبٍ يُخلِّصُنِي مِن عنائِي و دَائِي ؟ و هل يعلمُ النَّاقِمونَ بأنِّي سَكَبتُ المشاعرَ لا لأُتاجِرَ لا ، أو أُرائِي . و لا بِعتُ شِعري ببَخسٍ لأُرضِيَ ذا صَولجانٍ و لا فِي المراقِصِ علَّقتُ صوتَ قصِيدِيَ فوقَ حناجِرِ أَهلِ البِغاءِ و ما كنتُ أَسعَى إِلى شُهرةٍ ترفعُ اسميَ فوقَ رُؤوسِ البرَايا و تنقُشُهُ فوقَ نجمِ السَّماءِ . فلِمْ تقطعونَ ورِيدَ حُروفي ؟ و لِمْ تركضُونَ ورائِي ؟ و ما كنتُ غيرَ امرِئٍ مُبتلىً بالقصيدهْ . أُفتِّشُ في بحرِها عن معانٍ جدِيدهْ . و أرسُمُها وطناً ـ لا حُدودَ لهُ ـ أو خريِدَهْ . و أجعلُها شوكةً في حُلوقِ المُغاليِنَ أو جمرةً في جُفونِ المُرائي . أَنَا شاعرٌ يزرعُ القمحَ ، قمحَ البشائِرِ يروِيهِ ماءَ المشاعِرِ في تُربةِ الفقراءِ فتنمُو سنابلُهُ في القُلوبِ و تنثرُ فِي ذا الفضاءِ طُيوبِي و تبعثُ في النَّفسِ مَيْتَ الرَّجاءِ . أَنَا شاعرٌ صَدقَ الشِّعرَ وعدا أَخذتُ على عاتِقِي أَن أَكونَ لروضِ القصائدِ وَرداً و وِردا فيجرِي بوديانِها عذبُ مائِي . و لم يخلعِ الشِّعرُ فوقِيَ أَرديَةً من ثراءِ . فلِمْ تقطعونَ وريدَ حُروفِي ؟ و لِمْ تركضُونَ ورائِي ؟ خُذوا كُلَّ هذِي الدَّواوِينِ عنِّي خُذوا كُلَّ فنِّي خُذوا قَلَمِي ، ورقِي ، هذِه الكُتْبَ نبعَ العطاءِ خُذوا ما تشاءونَ منِّي و لن تستطِيعوا سبيلاً إلى كِبرِيائِي . أنا شاعرُ القمحِ رغم الخناجِرِ تطعنني من ورائي . سأبقى كسُنبلةٍ جِذرُها في الرَّمادِ و حبَّاتُها في السَّماءِ .


الكاتب: جمال مرسي
0المفضلة
7185 المشاهدات
0 تعليقات