• جواز مرور

    و كنتُ صَغِيراً يُراودُنِي حُلُمٌ لا يغِيبُ عن العينِ ليلهْ . و يملأُ أجفانَ طِفليَ يبسِمُ لي كلَّ صبحٍ إذا أذَّنَ الدِّيكُ سبَّح باسمِ الذي يمنحُ الكونَ هذا الضِّياءَ و يُرخِي على الكونِ سُدلَه . أنامُ فأُطبقُ جفنَيَّ أخشى انفِلاتَ الرُّؤى من جُفونِي تُهدهِدني فهْيَ أَكبرُ مِنِّي و أَكبرُ من عقلِ طفلٍ إذا سارَ في الشَّمسِ يرهَبُ ظلَّهْ . و كنتُ إِذا ما استَفَقتُ أقُصُّ على أمِّيَ الحُلمَ تضحكُ لي ثُمَّ تأخذُنِي فِي الضُّلوعِ لأرتشفَ الحُبَّ كلَّهْ . تُفسِّرُ لِي ما رأَيتُ بنومي تقولُ : إِذا صرتَ مثلَ أَبيكَ ستملكُ بينَ يديكَ جوازاً تمُرُّ بِهِ عبرَ كُلِّ الحُدودِ بغيرِ مُضايقةٍ أو مذلَّهْ . تُحلِّقُ كالطَّيرِ فوقَ البحارِ لتسكنَ كُلَّ البلادِ البعِيدةَ كُلَّ البِلادِ القرِيبهْ . فلمَّا كَبرتُ تحقَّقَ لِي نصفُ ما فسَّرتهُ الحبِيبهْ . و نصفٌ شَوتهُ شُموسُ المنافِي تجمَّدَ فِي زمهرِيرِ الجليدِ تمزَّقَ ، لم يبقَ مِنهُ سِوى صُورةِ الطِّفلِ تأكلُ من جسمِهِ ألفُ عِلَّه. فخبَّأتُهُ عن عُيونِي .

    الكاتب: جمال مرسي

    0المفضلة

    6940 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من جمال مرسي

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • جواز مرور