عزف منفرد
Dec 9, 2020 12:46 PM Dec 9, 2020 12:46 PM
سُكونٌ و صَمتٌ و ليلٌ طَويلٌ .. يُخبِّئ حُزنَهُ في مِعطفِي . فأهربُ مِن شبحِ الذِّكرياتِ إلى شُرفةِ القلبِ ، و القلبُ قد أَثقَلَتهُ الهُمومُ لأَرفَعَ رأساً تقاطَرَ مِنهُ الغَمامُ و أَينَعَ صارَ سنابلَ قمحٍ تهاوَت عليها الطُّيورُ التي داعَبَتها يَدَاكِ و حطَّت على كتِفَيكِ صباحَ انتشاءِ القصِيدهْ . أَيا بلسمَ الجُرحِ قد أثخَنَتنا السُّؤالاتُ طعناً فأيّ ثيابٍ تلِيقُ بسيِّدةِ القصرِ غير ثيابِ القصيدِ و قد أَغلَقَت مُدُنُ الرَّملِ أَبوابَها حينَ جُبتُ شَوارِعَها فِي مسائِي الحزِينِ أُفتِّشُ عن وجهِكِ القَمَرِيِّ لأَسرِقَ بعضَ الوضاءَةِ مِنهُ أُوزِّعها مِثلَ أَرغفَةِ الخبزِ يأكل مِنها الغنِيُّ الفقِيرُ ، الفقِيرُ الغنِيُّ ليصلِبَ عُودَهْ . و يبقَى الضِّياءُ بِوجهِكِ نهراً يفِيضُ ، يفِيضُ و لا ينقَضِي . أَيا ربَّةَ الشِّعرِ هلاّ أَعَنتِ الفقِيرَ على حزنِهِ الأبدِيِّ عسى أَن تعودَ إِليهِ القصيدةُ ترفُلُ فِي ثوبِها الغَجَرِيِّ مُنَمنَمَةً بِاليواقِيتِ و هْوَ يمارسُ عِشقَ النَّخِيلِ على شاطِئِ النِّيلِ تقتاتُهُ الذِّكرياتُ يُداعِبُ مِنديلَكِ المَرمَرِيَّ و يمسَحُ عَن مُقلَتَيهِ دُموعاً يُناجيهِ هل مَرَّ طَيفُ الهُيامِ هُنا اليومَ أَم رَاوَدَتهُ المنافِي فأضحَى شرِيداً كَكُلِّ البِلادِ الشَّرِيدهْ . هُنا كنتُ يا أُختَ منفايَ أَعزِفُ لحنَ الرُّجوعِ الأَخِيرِ فكسَّرَ جُندُ الخلِيفةِ عُودِي فحفَّظتُ لحنِيَ قُبَّرةً ذات يومٍ تعلَّمتِ اللَّحنَ مِنكِ و لكِنَّها لم يسَعها فضائِي فطارَت إليكِ و حطَّت برِفقٍ على كتفيكِ فهل آنَسَتكْ ؟


الكاتب: جمال مرسي
0المفضلة
7472 المشاهدات
0 تعليقات