• أنا لستُ هُو

    يتَساءلُونْ .. .. .. غَرَقُوا و ظَلَّ الماءُ يَحمِلُ فوقَ صَفحتِهِ عُيونَ الأَسئِلهْ . و الفُلكُ تَجرِي فِي هُدُوءٍ غيرَ عابِئةٍ بما حملَتهُ أَجنِحةُ الكَواسِرِ من قَنَابِلْ . للبَحرِ قِصَّتُهُ .. و للرَّملِ امتِدَادٌ للحِكاياتِ القَدِيمَةِ يشرئِبُ لها النَّخِيلُ فتَنتَشِي أَطيَارُ بَابِلْ . للبَحرِ قِصَّتُهُ .. يُخبِّؤها المَحَارُ و سِرُّهُ المُمتدُّ مِن عينيكِ للشَّمسِ البَعِيدةِ للسَّنابِلْ . للبَحرِ جُرحِي و السُّنونُ الغَافِياتُ على دَمِي و لَكِ البَنَفسَجُ لِي بقايا سَيفِ عنترةِ الأَبيِّ و ما تَبقَّى مِن صِراعاتِ القبائِلْ . لي ياسَمينُ الحَرفِ موصولاً بِناصيةِ اغتِرابِي كلَّما حدَّقتُ فِي ليلٍ ترامَى في الأُفُقْ . لي قِصَّةٌ يوماً ستكشِفُ سِرَّها لبَنيَّ ذاكِرةُ الوَرَقْ . أنا لَستُ هُوْ . أنا لن أَسُوقَ لأَجلِ مَن بَاعُوا دِمائِي ناقةً حتَّى يُطَالبَنِي الغُزاةُ بأَلفِ ناقهْ . أنا من فَتَحتُ على رحِيلِي فِي بِحارِكِ أَلفَ فُوَّهةٍ و طَاقَهْ . و عَلِمتُ أنَّ هُناكَ فِي بَحرَيْكِ مَوتِي .. رُبَّما و عَلِمتُ أنَّ هُناكَ " فِينِيقِي " سيُبعثُ مِن رَمادِي مِن جدِيدْ . هُوَ قد تَبرَّأَ مِن دَمِي من عَثرَتِي من شِقوَتِي و أنا سأَمنحُ سيفَهُ للنَّخلِ أَحتمِلُ انكِساراتِي و أَمضِي فاترُكِينِي علَّنِي يوماً أَعُودْ . لا تُهرِقِي دَمعاً على قَبرِي و قُولِي للذينَ تَساءلُوا : رحلَ المُقاتِلُ فِي دَمِي و غداً سيُبعثُ مِن دمِي و غَداً يُطوِّقني بِعِقدِ اليَاسَمِينْ . سِيزِيف اُنثُرُوا في مَدَى مُقلَتَيهِ وُرُوداً و زِفُّوا لهُ أَنَّ سِيزِيفَ بعد عناءِ الصُّعودِ/الهُبوطِ الهُبوطِ / الصُّعودِ استَوَى فوق قمَّتِهِ يلمَسُ الغَيمَ يقطِفُ مِن أَنجُمِ الأُفْقِ نُوراً يُضِئُ لهُ في فَضاءِ القصِيدَهْ . كانَ يَعلمُ أَنَّ هناكَ سُيوفاً بحَجمِ المُعَاناةِ تنتَظِرُ البدرَ أَن يتَهاوَى إلى السَّفحِ يلتَحِفُ القيظَ فِي مَهمَهِ العُمرِ سوفَ تُسَلُّ عَلَيهِ لتُثخِنَهُ طَعَناتٍ و تُرهِقَ كاهلَهُ بِالجِراحِ العتِيدَهْ . يشرَبُ الرَّملُ مِن دَمِهِ قَطرَةً قَطرَةً تأكُلُ الطَّيرُ مِن فَمِهِ لُقمةً لُقمةً فيمُوتُ من النَّزفِ و الجُوعِ موتاً بَطِيئاً و تَغدُو دِمَاهُ غَبُوقَ السِّباعِ و أُغنِيةَ النَّارِ حِينَ تُؤَجِّجُها نِسوَةٌ قد تَوَشَّحنَ بِاللَّيلِ ثُمَّ تَرنَّمنَ بِالأُغنِياتِ العَتِيقهْ . و رِجَالُ القَبِيلَةِ ينتَظِرُونَ النَّبِيذَ المُعتَّقَ كي يَشربوا نَخبَ نصرٍ تَحقَّقَ في لحظَةٍ بسُيوفٍ أَتَتهُم مِن الهِندِ ، و الجُندُ من تَلعَةٍ خلفَ ليلِ البِحارِ البَعِيدَهْ . و الخُيولُ التِي طَالما صَهَلت بنشِيدِ الحَمَاسَةِ قد أَبدَلُوهَا بِخَيلٍ تُجِيدُ التَّرَنُّحَ و الرَّقصَ فامتنَعَت أَن تُثِيرَ غُبارَ الحُروبِ المَجِيدَهْ . و على الأَوجِ سِيزِيفُ يَضحَكُ يضحَكُ ثُمَّ يُدَندِنُ غيرَ مُبالٍ بِهِمْ . *** اُنثُرُوا في مَدَى مُقلَتَيهِ الوُرُودَ و لا تَخنُقوا صوتَهُ إنَّهُ صوتُهُ . قد سقاهُ كُؤوسَ العَبِيرِ فميَّزهُ عن نَشِيجِ الكَمَنجةِ ألبَسَهُ حُلَّةَ الضَّوءِ فِي ظُلمةِ الَّليلِ كي ما يُغرِّدُ مِثلَ طُيورِ الكَنَارِ الطَّلِيقَهْ . توِّجُوا رَأسَهُ بالقَرَنفُلِ و النَّرجِسِ الجَبَليِّ و لا تَقربُوا عَرشَهُ إنَّهُ عَرشُهُ . فدَعُوهُ و لا تُحدِثُوا ضَجَّةً إنَّهُ نائِمٌ يستَرِيحُ قَلِيلاً و مِن ثَمَّ يَرجِعُ بِالأُغنِيَاتِ الجَدِيدَهْ .

    الكاتب: جمال مرسي

    0المفضلة

    9147 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من جمال مرسي

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • أنا لستُ هُو