البنفسج يرفضُ الذبول
Dec 9, 2020 09:46 AM Dec 9, 2020 09:46 AM
للزُّهورِ التِي نَبَتَت فِي حِياضِ فُؤادِيَ ، للنَّرجِسِ الجَبَليِّ ، لعُصفُورةٍ صَدَحَت فَوقَ أَغصَانِ عُمريَ رَقَّ لها الفجرُ.. فانتَصَبَت شَمسُ يَومٍ جدِيدٍِ و هبَّت نَسائمُ هادِئةٌ مِن صعِيدِ البلادِ بعطرٍ فرِيدٍ .. تماوَجَ بحرُكَ، قالَ البَنَفسَجُ لا تَقتُلونِي ، دعُونِي على شَجَرِ البَوحِ إنِّي سَئِمتُ الأَيَادِي تَخَاطَفُني ، تخنقُ العطرَ فِي زحمةِ الأَوجُهِ الكَالِحَهْ. في شَوارِعَ دَاسَت على حُلُمي ، لم تَدَع لِلقَطَا فُرصةً للهَدِيلِ تَذَكَّرتُ ما قالَ جدِّي و بَشَّت لهُ جدَّتي حينما كُنتُ أَمتَصُّ ثَديَ العُذُوبَةِ و الطُّهرِ كانَ يُحدِّثُنِي عَن بُطولاتِ أَجدَادِهِ و رُعونَةِ أَحفَادِهِ فبكيتُ ، و أُمِّي تُحاولُ أَن تُسكِتَ الطِّفلَ تُخرِجَهُ مِن أَساهُ بتعنيفِهِ تَارةً ، أَو بتدلِيلِهِ تَارةً . كَبُرَ الطِّفلُ أَصبحَ نِيلاً فُراتاً ، يُلازِمُهُ طَيفُ أُمٍّ و نُصحُ أَبٍ و طرائِفُ أَجدادِهِ الـ..كلَّما زَارَهُم فِي المقابِرِ يقرأُ " ي~س " و الفَاتِحَهْ . و يُزيُّنُ قبرَهُما بِالبَنَفسَجِ ثُمَّ يُولِّي إلى حيثُ تأخُذُهُ خُطُواتُ الإِباءِ يقولُ : سأُثبِتُ عكسَ الذي ظَنَّ أَجدَادِيَ البَارِحَهْ . يكبُرُ الحُلمُ يغدو كما روضَةٍ و البَنَفسَجُ فَارِسُهَا و هْوَ يصنعُ مِن حُلمِهِ مِشمِشاً و سَفَرجلَهْ .


الكاتب: جمال مرسي
0المفضلة
8298 المشاهدات
0 تعليقات