قهوة بالنعناع
Dec 9, 2020 12:46 PM Dec 9, 2020 12:46 PM
و كأنَّنِي .. إذ شَقشَقَت أَطيارُ قلبِكِ في الصَّباحِ رشفتُ فنجانِي معَكْ . و جلَستُ أنظرُ من نوافذِ مقلتيكِ إلى حديقةِ قلبِكِ المزروعِ بالنَّعناعِ و النَّسرِينِ يا ما أروعَكْ . لا تجلِبِي " الكِيكَ " المُحلَّى لا تُضيفِي سُكَّراً للبُنِّ يكفي لو يُلامِسُ .. في اْشتياقٍ .. إصبعَكْ . فنجانُ قهوتِنا ، و طَاوِلَةُ " الفرندا "، مقعدانِ على ضِفافِ الحرفِ ، نبضُ مشاعرٍ و عنادِلُ الشِّعرِ المُصفَّى كُلها تدعُو لأنْ تُصغِي إليَّ ، و أسمَعكْ . بُوحِي بِسرِّ القلبِ يا عُصفورةَ الرُّوحِ الطليقةَ حلِّقي في ذا الفضاءِ تأرجحِي كصغيرةٍ زانت جدائِلها الشَّرائطُ داعِبِي ببراءةِ الأَطفالِ سَمْعِي ثرثِري إنْ شئتِ لا ، لن أمنعَكْ . فلقد سَكَنتِ القلبَ ، يا سُبحانَ من .. كالسِّرِّ .. في قلبِ المُغنِّي أودعَكْ . قُصِّي عليَّ حِكايةً تِلوَ الحِكايةِ و افتحي دِيوانَ " درويشَ " اقرئي " لوركا " و " نازكَ "، و " الشَّهاويَّ " ارجعي بي " لابنِ زيدونَ " اعزفي ألحانَ " قيسٍ " إنَّ أعذبَ ما سمعتُ و ما قرأتُ من القصائدِ كانَ ما يُتلى معَكْ . هذي صحيفةُ صدريَ البيضاءُ مِن لألاءِ وجهكِ فارسُمِي قلباً عليهِ حروفُنا و ترفَّقي و تأنَّقِي فُرشاتُكِ الزَّرقاءُ حينَ تُداعبُ الأوراقَ تعزفُ لحنَ صبٍّ صاحَ من أشواقِهِ : ما أَبدعَكْ . إنَّ الذي جعلَ الجمالَ سجيَّة في مُقلتيكِ هو الذي زرع البراءةَ فِي رُباكِ و بالفضيلةِ متَّعَكْ . يا ربَّةَ النَّهرِ الذي شَقَّ الجوانحَ مُنذ آلافِ السنينَ و صَبَّ في قلبِ المُغنِّي أَريَهُ باللهِ قولي : أيُّ نبعٍ في الجِنانِ غذا قديماً منبعَكْ . و بأيِّ وجهٍ كانَ للنَّسرين أن يَغترَّ إن يوماً أشحتِ بوجِهِكِ القَمَريِّ عنهُ و كانَ يسكنُ أَضلعَكْ . و بأيِّ وجهٍ يَضحكُ التُّوليبُ ، يبتسمُ القَرَنفلُ إن بكت ورداتُ خدِّكِ كلَّما ألقي الرَّحيلُ ظِلالَهُ فوقَ المكانِ فَلَم يُكفكِف أَدمُعَكْ . فنجانُ قهوتِنا يُخيِّم فوقَهُ صمتٌ و رنَّةُ هاتِفِي المحمولِ تقطعُ ما تَبقَّى مِن ثوانٍ فاتركينِي أطبعُ الحرفَ الأخيرَ على جبِينِكِ كي أَعودَ فأقرأ الذِّكرى مَعَكْ .


الكاتب: جمال مرسي
0المفضلة
23011 المشاهدات
0 تعليقات