• رمادٌ لمحترقِ

    رَافَقَتكِ السَّلامةُ يا قُرَّةَ العينِ يا زهرةَ النُّورِ تُشرِقُ في خافِقي . رافقتكِ السَّلامهْ . رافقتكِ عُيونِي و دقَّاتُ قلبٍ سَقَتهُ يَنابيعُ رُوحِكِ شهداً فصارَ حديقةَ فُلٍّ لأجلِكِ ، رَوضاً من الحَبَقِ المُورِقِ . رافقتكِ قصائدُ شِعريَ ، كُلُّ حدائِقِ عُمريَ ، شَهقةُ مُحتَضَرٍ أَطلقتْها عنادِلُ صوتيَ حينَ توارى سنا وجهِِكِ المُشرِقِ . دَمعةٌ تتحدَّرُ من مُقلةِ الشَّمسِ و هْيَ تُراقبُ ماخِرةً شقَّتِ البحرَ نصفينِ نصفاً هناكَ ، و نصفاً هنَا . و يمينُكِ رايةُ شوقٍ تُلوِّحُ ليْ . و نوارِسُ قلبيَ حولَكِ تعزِفُ لحنَ الرَّحيلِ تحُطُّ على كتفيكِ و تلتقطُ الحُبَّ والحَبَّ من راحتيكِ تُداعبُ في أُلفةٍ وجنتيكِ تُهامِسُ سمعَكِ كي تُشفِقِي . أَيُّها البحرُ يا صاحبي : قد عَرَفتُ جلالَكَ منذُ قديمِ الزَّمانِ عرفتُكَ طفلاً و شيخاً طليقاً ، أسيراً ، صغيراً ، كبيراً فَطَوراً تثورُ على مَن حَمَلتَ كما قلبِها حينَ يغلي اْشتياقاً و طَوراً تُريقُ مدامعَ موجِكَ مثلَ حريرِ أصابِعِها و بريقِ مدامِعِها أيها البحرُ يا صاحبي الأَزَليَّ و خازنَ أسرارِنا : لكَ سِرٌّ تَخبَّأ بينَ هُدوئِكَ و النَّزَقِ . كُن رفيقاً بمن تخِذَتكَ رفيقاً فأَضفَت على موجِكَ السِّحرَ و الطُّهرَ أَلقَت على شَاطِئيكَ عَباءةَ رونقِها فاستحلتَ خزائنَ من ألقِ . أَيُّها البحرُ : رفقاً أََتعلمُ أَنكَ تحملُ روحيَ خلفَ تُخومِ أسايَ و خلفَ ضِرامِ حشايَ فتتركنِي بعدها كحِصانٍ من القشِّ أو زورَقِ الورقِ . لا تلُمنِي إذا أَبصَرَت مُقلتاكَ عُيونيَ تُهرِقُ دمعاً أُجاجاً كمائِكَ إنَّ حماماتِ عُشِّيَ طارت و خلَّتهُ وكراً لنَسرِ التَّذَكُّرِ و الأَرَقِ . قد كتبتُ رسائلَ شوقيَ ـ طوَّقتُ جِيدَ الحمائمِ ـ للرَّملِ للنَّخلِ للنِّيلِ للنَّرجِسِ الجَبَليِّ نقشتُ : أيا وطنِي المُستَحِمَّ بنورِ حبيبيَ حبُّكَ دَينٌ تعلَّقَ في عُنُقِي . أَيُّها البحرُ : إنِّي رمادٌ لمُحترِقٍ فترفَّق ترفَّق بقلبيَ لا تُذكِ يومَ النَّوى حُرَقِي .

    الكاتب: جمال مرسي

    0المفضلة

    7138 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من جمال مرسي

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • رمادٌ لمحترقِ