• استحالة

    راحلٌ منِّي إليكِ راحلٌ منِّي إلى عينِ الغزالهْ . راحلٌ للفجرِ مِن ظُلمةِ ليلٍِ دقَّ أَوتاداً بقلبِي و تَمَطَّى ـ عابِثاً ـ يأبَى اْرتحالَه . أَمتَطِي صهوةَ أحلامِيَ لا أَلوِي على ليلٍِ و لا حُزنٍ ـ كما الأَشجارِ ـ قد أَلقَى ظِلالَهْ . زادُ أَسفاريَ قلبٌ قد سَقَتهُ غيمتا عينيكِ عشقا فارتمَى في حِضنِكِ الدَّافِئِ شَوقا أَسلمَ النَّبضَ إليكِ فاشطُريهِ .. مِثلَهُم .. في مُنتهَى عينيكِ نصفَيْ برتقالَهْ حدِّقِي في كُلِّ نصفٍ و اقرَئي لُبَّ الرِّسالهْ . *** راحلٌ و الحُبُّ زادِي و الهوى الموَّارُ قِرطاسِي ، مِدادي . و خرِيفُ العُمرِ قد ألقَى على ظهرِي جبالَهْ . هل سيُغرِيكِ شِراعٌ رفضَ الإِبحارَ فِي بحرِ الضَّلالَهْ ؟ مزَّقتهُ الرِّيحُ فَرداً و رَمَتهُ فانتَقَى شُطآنَ عينيكِ .. إلى أَهدابِِها شدَّ رحالَهْ ؟ استِحالَهْ . هل سيُغرِيِكِ يَراعٌ كَسَرَتهُ عَسكرُ الوالي لأنِّي لم أَبِعهُ لِلخَنا أو للعِمالَهْ ؟ استِحالَهَْ . هل سيُغرِي جِيدَكِ المُزدانَ ياقوتاً و دُرّاً تاجرٌ مثلي فقِيرٌ أفقَدَتهُ الأَسهُمُ الحمقاءُ مالَهْ ؟ استحالَهْ . هل سيُغرِي حبَّتَيْ تُوتٍ شِفاهٌ كمَّموها ؟ أو عصافيرَ استقرَّت فوقَ صدرِ النُّورِ كفٌّ قطَّعوها ؟ هل سيُغرِيكِ قصيدٌ أَو مقالَهْ ؟ استحالَهْ . أَنتِ يا بحْريةَ العينَينِ ضربٌ مِن نساءٍ لم أَجِد فِي هذِهِ الدُّنيا مِثالَهْ . أنتِ نهرٌ مِن عبِيرٍ ليتنِي أَبحرتُ فيهِ مِن زمانٍ ليتنِي ذُقتُ زُلالَهْ . كيف أَشرقتِ بدربِي ؟ و سَكَبتِ النُّورَ وضَّاءً بقلبِي فاستمالَهْ . يا فرادِيسِي ، و يا كلَّ الأَحاسِيسِ التي قد عِشتُها مُذ أرسَلَت عيناكِ بحراً مائجاً للقَلبِ أَرداهُ غريقاً هَل سيُغرِيكِ رحِيلِي ؟ و ربِيعِي .. طمَسَت كفُّ التَّجاعِيدِ جمالَهْ . استحاله .

    الكاتب: جمال مرسي

    0المفضلة

    7760 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من جمال مرسي

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • استحالة