ضمائر و إشارات
Dec 9, 2020 12:46 PM Dec 9, 2020 12:46 PM
بحر هذا المُسافرُ فِيهِ منذُ المَهدِ هل مَلَّ السفَرْ ؟ و هُوَ المُسافرُ مِنهُ حَتَّى المُنتَهى هل يَستَقِرْ ؟ و هِي التِّي سَلَبَت شِراعَ العُمرِ ، أَهدَتهُ الرِّياحَ و أَومَأت للفارسِ البحرِيِّ : غَامِرْ . فرأَتهُ عادَ مُكلَّلاً بِالشَّمسِ في يُمناهُ مِلءُ مطامعِ الأُنثى جواهِرْ . و شمالهُ تتأبَّطُ الفَرَحَ الجَديدْ . ..... ..... وَقَفَت هناكَ لكي تُهامِسَ صاحباتِ المدرسَهْ . فضَحِكنَ مِلءَ الكونِ ضِحكَ الشَّامتاتِ عَلى ذُبولِ النَّرجسَهْ. روح و ريح هِيَ مُهرةٌ للرِّيحِ تُطلِقُ رُوحَها. هِيَ مُهرةٌ للرُّوحِ تعصِفُ ريحُها بِالغيمِ تُسقطُ فوقَ هامتِكَ المَطَرْ . لا تَنتظِرْ . قد أومأَت ، و تَرفَّقَت ، و تأنَّقَت ، و تالَّقَت ، و ... و ... ........ ........ أتُرِيدُ أَن يمضي قطارُكَ بالرَّحيلِ و أنتَ صلبٌ كالحَجَرْ ؟ إسعاف أَنتِ التي أَجَّجتِ نارَ الغَيرَةِ الحمقاءَ في قلبِ الصَّبِي . أنتَ الذي أَوهَمتَنِي بالحُبِّ ثُمَّ خَلَيتَ بِي . أنتِ التي قد بِعتِنِي بدراهمٍ معدُودةٍ أَغراكِ في صَخَبِ الحياةِ بريقُ تبرٍ في يَدَيْ لِصِّ البُنوكِ ، عطورُ باريسَ التي أهداكِ ، معْ فُستانِ سهرتِكِ الوحيدةِ في الملاهِي الفاخِرَهْ . و نسيتِ حُبّاً شبَّ كالطِّفلِ المُدلَّلِ بيننا يا ماكرهْ . أنتَ الذي قد خُنتَنِي و خذلتَنِي و هجرتَنِي و رحلتَ دونَ إشارةٍ فتركتَنِي ما بينَ حُبِّي و ارتيابِي حائِرَهْ . أنتَ الذي ... أنتِ التي ... ........ ........ وقفا هُنالِكَ تحتَ ظِلِّ شُجيرةٍ يتعاتبانْ سيَّارةُ الإسعافِ ترفعُ بُوقَها و يعِجُّ بالنَّاسِ المكانْ . حقيقة هذا صباحٌ مُختلِفْ . أَطيارُهُ ليست كسابِقِ عهدِها. مبتُورةٌ لغةُ الكلامِ مُثلَّمٌ حدُّ الحُسامِ مُقطَّعٌ طرفُ الغُلامِ و كاذِبٌ وجهُ الصُّحُفْ . ... ... هذِي الحقِيقةُ دونما زيفٍ بدا أَو أَقنِعهْ . هَذِي الحقِيقةُ يا حبيبِي مُوجِعهْ . حلم هذا الأَمِيرُ و جيشُهُ للمسجدِ الأَقصى زَحَفْ . لا جسرَ غير جماجِمِ المُحتلِّ يعبرُ فوقَهُ لا نهرَ غير دِمائِهِ يروِي الظَّما لا شمسَ تسطعُ في السَّما غير التي سَطَعَت زمانَ الفتحِ و الأمجادِ و الأَجدادِ و .... و.... و ... .. .. قُم يا حبِيبِي ، صَلِّ فجرَكَ و انصرِفْ . فلقد أَصَابكَ فِي الرُّؤى بعضُ الخَرَفْ . و أَصابنِي مِن حُلمِكَ الواهِي القَرَفْ . صفيح ساخن هُم ساكِنُوهْ . هُم وحدهم لا يعرِفونَ سِوى لهيبِ المِحرقَهْ . و على صفيحٍ ساخنٍ يتراقصونَ كأنَّ أَرجُلَهُم عليهِ المِطرقَهْ . هُم يضحكونَ سُوَيعةً مُتشكِّكينَ و يعلمونَ بِأَنَّها قد لا تعودْ . لكنَّهم يبكونَ دوماً فِي ثِقَهْ . ... ... لَو زُرتَهُم و قرأتَ ما كتبوا على جُدرانِ هاتِيكَ القُبورِ من الفجيعةِ و الكَمَدْ . لعلِمتَ أنَّكَ رُبَّما .. ما كنتَ مِن هذا البلدْ .


الكاتب: جمال مرسي
0المفضلة
7203 المشاهدات
0 تعليقات