الرَّمادُ يشتعل
Dec 9, 2020 12:46 PM Dec 9, 2020 12:46 PM
رأيتُكِ صُدفةْ !! كجرحٍ عتيقٍ تذكّرتُ قصتَهُ فاشتعلْ ! وكنتُ حدسْتُ انطفاءَ اشتعاليَ .. فورَ انسحابكِ لكنَّ جرحيَ زادَ اشتعالاً !! فأدركتُ أنَّكِ بركانُ عشقٍ يحمحمُ فيَّ ! وجرحٌ تخبَّأ .. لا .. ما اندملْ !! رأيتكِ صدفةْ ! كرَشَّةِ ماءٍ أفقتُ بها من سُباتٍ عميقٍ عميقٍ .. لذيذٍ .. سلوتُ به ذكرياتٍ حزينةْ وحُلْمًا دَمِيمًا يراودني حقبةً منْ زمانٍ وكنتُ أظنّ انعتاقيَ منهُ .. سيبقى طويلاً وجئتِ فعادَ ! فأدركتُ أنَّ الرؤى لا تموتُ ! ولكنْ تغيبُ .. لتَرْجِعَ شيئًا تراهُ المُقَلْ !! رأيتكِ صُدفةْ ! كنفخةِ صُورٍ بعثتِ دفينيَ هيكلَ رُعْبٍ ترنَّحَ بين يديَّ هزيلاً .. يناشدني لقمةً من ثَوانٍ ليرجِعَ أخرى ! يخالجُ روحي !! وكنتُ أظنُّ الرُّفاتَ تلاشى ؛ فأدركتُ أنَّ قبورَ الجراحِ كَكُلِّ القبورِ .. ستلفظُ يومًا مَدافينَها ! وتسقطُ فيها بقَايا الأَمَلْ !! رأيتكِ صُدفةْ ! وليتكِ ما جئتِ ، مِتِّ وذُبتِ ..تحلّلتِ ؛ كيْ لا أراكِ !! حنانَكِ ! ما عادَ فيَّ احتمالٌ ولا الدربُ كالأمسِ يُرضي غروريَ .. يُوري زناديَ .. كلاَّ .. كبرتُ ! أجلْ .. قَدْ كبرتُ !! وشاختْ قُوايَ وحينَ تشيخُ القُوى تنحني .. عزيمةُ ليثٍ ! ويذْوي مع الشمسِ صبرُ الجَمَلْ !!


الكاتب: محمود سعود الحليبي
0المفضلة
7893 المشاهدات
0 تعليقات