• النهار لا يموت !!

    إلى التي سألتني : هل يموت النهار ؟ أم إلى أن يرحل ؟!! يَنَامُ النَّهَارُ عَلَى عَتَبَاتِ المَدِينَةِ .. كَيْمَا تَنَامِينَ أَنْتِ هُنَا .. حُلْوَتِي ! كَقَطْرِةِ طَلٍّ تَكَثَّفَ كُلُّ نَقَاءِ الأُنُوثَةِ فِيهَا ؛ لِتَرْقُدَ حُلْمًا شَفِيفًا عَلَى فِكْرةٍ مِنْ رُؤَى وَرْدَةِ ! وَيَرْجِعُ فِي الصُّبْحِ يَزْحَفُ شَيْئًا فَشَيْئًا ؛ لِيُوقِظَ عَيْنَ المَدِينَةِ شَيْئًا فَشَيْئًا عَلَى وَتَرٍ مِنْ سَنَاءْ تُغَرِّدُهُ قُبَّرَاتُ الضِّيَاءْ كَأَعْيُنِكُنَّ إِذَا مَا اسْتَحَلْنَ مَسَارِحَ لِلْحُبِّ وَالدَّهْشَةِ .. وَشَيْءٍ مِنَ الدَّلِّ .. لاَ .. وَالحَيَاءْ وَقَالُوا : بِأَنَّ اللَّيَالِيَ .. بَعْضَ اللَّيَالِي تَطُولْ وَأَنَّ كَثِيرًا مِنَ اللَّيْلِ عَاقِرْ وَأَنَّ النَّهَارَ يَمُوتُ كَكُلِّ الخَلاَئِقِ .. كَلاَّ .. مُحَالٌ ؛ وَلكِنَّ أُنْسَ اللَّيَالِي يَزُولْ وَبعْضَ النَّهَارَاتِ بِالْيَأْسِ تَذْبُلُ تَمْنَحُ أَوْرَاقَهَا لِلْخَرِيفِ وَرُغْمَ الزَّمَانِ الجَمِيلِ العَقِيمِ نُفَاجَأُ يَوْمًا بِ (( يَحْيَى )) ! بِفَجْرٍ وَلَيدٍ يُنَاغِيهِ حُلْمٌ وَتُرْضِعُهُ الشَّمْسُ نُسْغَ الحَيَاةِ .. وَتُهْدِيهِ عُصْفُورَةٌ بَوْحَهَا ؛ (( لِيْحْيَى )) نَديًّا ، وَيَكْبُرَ فِيهِ نَهَارٌ جَدِيدْ !! يَمُوتُ النَّهَارُ ؟! .. النَّهَارُ يَمُوتْ ؛ إِذَا سَمَلَ اللَّيْلُ عَيْنَ الحَقِيقَةِ ، وَالصَّمْتُ سَادَ ، وَشَادَتْ بُيُوتًا عَلَى كُلِّ ثَغْرٍ لَهَا العَنْكَبُوتْ !! يَمُوتُ النَّهَارُ : إِذَا الحَقُّ مَاتَ إِذَا العِزُّ مَاتَ إِذَا الحُبُّ مَاتَ إِذَا البَوْحُ مَاتَ وَعَاشَ الطُّغَاةُ ، وَعَاشَ الذَّلِيلُ وَعَاشَ البَغِيضُ ، وَعَاشَ السُّكُوتْ !! وَإِلاَّ فَإِنَّ النَّهَارَ سَيَحْيَى وَنَحْنُ الَّذِينَ نَمُوتُ .. نَمُوتْ !!

    الكاتب: محمود سعود الحليبي

    0المفضلة

    8391 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من محمود سعود الحليبي

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • النهار لا يموت !!

    المزيد من محمود سعود الحليبي

    عرض جميع الأعمال

    مواضيع ذات صلة