• شجرٌ أسئلة

    شجرٌ قديمٌ كي يلفَّ مساءَنا كالأمَّهاتِ‏ إذا احتضنَّ صغارهنَّ‏ مخافةَ البردِ الشديدْ.‏ شجرٌ ليدخلَ حلمُنا كالطفلِ‏ في كلّ المدارسِ‏ والخطوطِ‏ وفي المركَّبِ والبسيطِ‏ وفي المجسَّدِ والبعيدْ.‏ شجرٌ ليخرجَ طفلُنا كالحلمِ‏ يشعلُ نجمةً في بيتِنا‏ ويضيءُ فينا شجْرةَ الميلادِ‏ ثمَّ يقومُ حقَّاً‏ في عناقِ قصيدتينا‏ ثمَّ يُخلقُ ألفُ عيدْ.‏ منْ أينَ أدخلُ بابَ عيدكِ‏ والمسافةُ حوّلتني‏ مثلَ عينِ الطائرِ المسكونِ بالمعنى‏ وطيفِ الأزمنَةْ.‏ إنْ أدْعُكِ‏ اختبئي ببوحي‏ ثمَّ قولي:‏ إنَّني شجرٌ‏ فكُن مطراً يبلّل قامتي‏ حتَّى انتشاء الجذرِ‏ والأزهارِ‏ واعصرني بحُلْمِكِ‏ كي نضيءَ مآقيَ العنبِ العتيقةَ،‏ والبلادَ المدمنَةْ.‏ فمتى اتَّحدنا‏ أطلقتْ آهاتُنا‏ منّا العصافيرَ الشفيفةَ،‏ وارتمينا ضحكةً‏ في همهماتِ الأحصنَةْ.‏ ###‏ هل تبتدي من بذرةٍ؟‏ أو تبتدي من شجْرةٍ؟!‏ هلْ في جزيء الماءِ‏ كانَ البدءُ‏ أم في الأسئلةْ؟‏ هلْ أدركَ العشَّاقُ‏ أشجارَ الجوى،‏ أمْ أنَّهم‏ ظلّوا ظلالاً للهوى‏ والمقصلَةْ؟‏ شجرٌ كأسئلةٍ،‏ وأسئلةٌ تداعبُ‏ مجدَ رمّانٍ ولوزٍ،‏ كلُّ شيءٍ يرتمي‏ في كلّ شيءٍ،‏ والأريكةُ غابةٌ مسكونةٌ بالنحلِ،‏ والأقمارُ تسمعُ وشوشاتِ الليلِ،‏ والشجرُ اختلاجاتُ الشموعِ المهملةْ.‏ أنْ تنتهي في شجرةِ التكوينِ،‏ أو لا تنتهي‏ سرَّاً‏ فتلكَ هي اختلافاتُ الرؤى‏ والمسألَةْ.‏

    الكاتب: جابر أبو حسين

    0المفضلة

    3408 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من جابر أبو حسين

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • شجرٌ أسئلة