• كم تشتهين من النوافذ

    ولَبِسْتُ ليلى‏ ألبستُها للناسِ‏ كي لا‏ وحدي أغنّي‏ ثمَّ أُصلى.‏ كمْ تشتهينَ منَ الضفائرِ يا صبيَّةْ؟‏ كمْ تشتهينَ منَ الرسائلِ والورودِ‏ ودندناتِ المجدليّةْ؟‏ كمْ تشتهينَ منَ الثيابِ؟‏ وكمْ بنفسجةً لتكتشفي ندى نهديكِ‏ في كفّ المغنّي‏ عندَ بابِ الصالحيّةْ؟‏ هل تكبرينَ إذا أنا قبّلتُكِ؟‏ اختبئي بصدري‏ كي تصيري أمَّ هذا الصبحِ،‏ وارمي سرَّ هذا الحقلِ‏ في ضوءِ المروجِ الداخليَّةْ.‏ لا ينبغي أن تستقيلي من شفاهِ الشعرِ،‏ بل لا ينبغي أن يستقيلَ القلبُ منكِ،‏ وينبغي أن تستريحي‏ في طريقِ الشمسِ،‏ كي تتحدَّثي معَ مرجعيَّةِ داخلي،‏ ومعَ اشتعالِ الصمتِ في بيتي‏ لأخرجَ منْ جنونِ العامريَّةْ.‏ ليلاي‏ ليلانا‏ فغنّي يا مدائنُ‏ معْ دمائي؛‏ سوفَ نقذفُ قلبَنا‏ في كلّ وادٍ،‏ نتركُ الأحزانَ في كلّ الشقوقِ،‏ ولا نسامحُ مَنْ صفَحْ.‏ حرمٌ..‏ ورمحٌ..‏ للمرحْ.‏ سَنُصَعِّدُ الريحَ الكسولةَ‏ في أكفِّ الذاهبينَ‏ إلى الفرحْ.‏ كمْ تشتهينَ منَ الأيائلِ يا صَبيَّةْ؟‏ كمْ تشتهينَ منَ الفراشاتِ..‏ اصدقيني القولَ..‏ وَعْدَ النارِ.‏ كمْ زيتونة بيدِ المعبَّأ بالخرائطِ‏ والمقفَّى بالشواهدِ‏ صارحيني،‏ واخلعيني‏ فوقَ قلبِك دمعةً،‏ سنرى القرنفلَ في طريقِ الدمعِ‏ إذ يجبُ البكاءُ.‏ وليسَ يحترقُ الفؤادُ‏ إذا جرى في عُشبِهِ دمعُ البلادِ،‏ لذاكَ نبكي،‏ ثمَّ نبكي.‏ فلنصارحْ شكَّنا،‏ إنَّ السماءَ ستحملُ الآنَ الجِرارَ،‏ ستحملُ الأرضُ المسرَّةَ،‏ يهتفون:‏ كلاهُما متورّطانِ ببندقيَّةْ.‏ كمْ تشتهينَ منَ البنادقِ يا صبيَّةْ؟‏ كمْ تشتهينَ منَ المداخنِ‏ والمدائنِ‏ والينابيعِ القصيَّةْ؟‏ كمْ تشتهينَ كواكباً منّي ومنْ جسدِ الطبيعةِ‏ والقناديلِ الخفيَّةْ؟‏ كمْ منْ ليالي الزهدِ تكفي،‏ كي نشاهدَ عريَ ساعتنا‏ ومطلقَ ذاتِنا؟‏ في الحرب يُفتَحُ أيُّ برميلٍ منَ الخمرِ احتفاءً بالجيوشِ الغازَيْة .‏ في السلمِ تُفتَحُ أعتقُ الجرَّاتِ.. هذا شرطُهمْ.‏ سنقولُ: إنَّ كرومَنا ستُراقصُ الأطفالَ،‏ تعطيهم مفاتنها لتكبرَ،‏ تركضُ الأنهارُ خلفَ وجوههمْ،‏ لنْ تلحقَ الأنهارُ ضحكتَهم‏ وثلجَ يدي (لعازَرَ) خارجاً منْ نومِهمْ‏ يهمي بلاداً من أصابعهمْ،‏ يصافحُ منْ أتى لعزائِهِ،‏ تتكسَّرُ الألوانُ في طرقِ السهولِ المتُعبَةْ.‏ هذي الجبالُ ستخلعُ القمصانَ،‏ تنتظرُ الغزالةَ كي تمرَّ على حدائقِ شعرِها،‏ وترتّبُ النارَ الكبيرةَ،‏ (كرنفالَ) الركضِ،‏ تتويج الصبايا بالصنوبرِ،‏ أو بأوراقِ المدارسِ،‏ ترتوي أجسادُهنَّ بحمحماتِ الخيلِ،‏ بالفرح المعبَّأ بالعصافيرِ الشفيفةِ،‏ بالمواويلِ الجديدةِ،‏ والسنابلِ والحُميَّا،‏ كم تشتهينَ منَ النوافذِ‏ يا صَبيَّةُ؟‏ إصدقيني الفعلَ،‏ رؤيا النصّ في وطنٍ‏ أقبّلُهُ فيجلدني،‏ عِدِيني بالهدايا‏ والسيوفِ،‏ فليسَ تكفيني حجارتُكِ الكريمةُ،‏ لم يَعُدْ صمتُ الصحارى مُقنِعاً،‏ في قبضتيكِ دمٌ لأغصانِ المدى،‏ زيتونةٌ للسيفِ،‏ عمرٌ للردى.‏ هذا اشتهاؤكِ يا صَبيَّةْ.‏ إذَنِ اكتُبي للموتِ:‏ وجهُ الطفلِ نافذةٌ،‏ وبسمتُهُ استحالتْ بندقيّةْ.‏

    الكاتب: جابر أبو حسين

    0المفضلة

    3969 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من جابر أبو حسين

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • كم تشتهين من النوافذ