• كي لا يهرب العصفور

    وردي يفتّحُ كُلَّما‏ يحبو نهارُكَ باتجاهي يا حبيبي؛‏ أبلهٌ‏ ذاكَ السؤالُ،‏ لأَنَّ في أرحامِ قلبي (عشتروتُ)،‏ وأنتَ بذرتُها،‏ ستحتفلُ الطبيعةُ بالخطيئةِ‏ إنْ أردتَ،‏ فكيفَ ننجو‏ من عقابِ البوحِ؟‏ قُلْ لي:‏ كيفَ ننمو تحت وطأةِ خوفِنا؟؟!‏ لا.. لنْ أجيبَ الآنَ‏ إنْ تسألْ،‏ لكي لا يهربَ العصفورُ‏ منْ شفةِ الجوابِ،‏ الآنَ يكفي أنْ يُحلّقَ داخلي،‏ يختارُ أغصانَ المدى،‏ ليظلَّنا في ظلّها،‏ آنَ المسافةُ تعترينا،‏ بينَ مدرستي وبيتي.‏ شاسعٌ أسبوعُ هجرتِكَ الأخيرةِ،‏ ضيّقٌ شبَّاكُ غربتنا،‏ وصوتُكَ يرتمي حولي،‏ يُحرّضُ وجنتيَّ،‏ أضيءُ...‏ أذهبُ نحوَ نافذتي‏ لأشرقَ في دموعِكَ،‏ كيف أبدو الآنَ؟‏ هل أبدو مشاكسةً‏ كما يحلو لغيمكَ أن يراني؟‏ أم مراهقةً تحدّدُ شكلَ نهديها غداً؟‏ أم طفلةً تأوي إلى دفءِ الحكاياتِ الغريبةِ‏ ثم تمسكُ شهرزادَ على وسادةِ قلبها؟‏ أم جملةً شعرّيةً‏ نضجتْ لتصبحَ منهجاً‏ في كونِ شاعرِها المحاصر بالمدينةِ‏ والمدارسِ‏ والنساءِ العابراتِ؟‏ وكيفَ تسألُ يا قرايَ؟‏ وفيكَ أوَّلُ نبعةٍ أدركتُها‏ ترنو إلى عري القناديلِ الخفيَّةِ،‏ تستحمُّ بدفءِ ضحكتِها الخجولةِ،‏ ثمَّ تُولدُ في دمشقَ..‏ دمشقُ تخرجُ من بساتيني وأعشقُها،‏ دمشقُ تكبرُ..‏ تدخلُ في شراييني لأحياها،‏ وأنتَ تحبُّني.‏ بل أنتَ‏ أنتَ‏ تحبّـ...‏

    الكاتب: جابر أبو حسين

    0المفضلة

    3488 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من جابر أبو حسين

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • كي لا يهرب العصفور