• من حوارية الورد

    ما بينَ طيفكِ والسؤالِ،‏ وَشَتْ فراشةُ تلَّةٍ لي بعضَ ما سمعتْ:‏ يُقالُ ?وجارُنا العصفورُ أعلمُ-:‏ شحَّ نبعُ الحبّ هذا العامَ‏ لمْ يدخلْ بأنسجةِ البلادِ كعهدهِ،‏ لم يفترشْ بطنَ السهولِ،‏ ولم ترَ الوديانُ غرَّتهُ‏ يسرّحُها على ملقى البلابلِ.‏ ينبغي تقرير شيءٍ‏ أيُّها الوردُ الكريمُ.‏ -روحي تبعثرُ شكلَها‏ سنةً تُجمّعُ نحلَ هذا الكونِ.‏ *هذي فرصتي يا وردُ‏ فاكتبْ من رحيقِ الشامِ قصَّتَنا‏ وعلّقْ فوقَكَ اسمينا،‏ وقلْ: هذا هو الذهبُ القديمُ.‏ -ذهبٌ..‏ وطينٌ..‏ وردةٌ خرقتْ وصايا الأرضِ.‏ موجةُ وردةٍ أخرى‏ تحطُّ على نوافذِ‏ ما لديكَ منَ الحنينِ،‏ وموجةٌ ذهبَتْ‏ لتكشفَ نجمةَ العشاقِ‏ إذْ ماتوا،‏ فبعثرَها‏ مدى قلبٍ وغيمُ.‏ *مُدَّ السياجَ على البيوتِ،‏ وعرقلِ الأولادَ‏ إذْ لحقوا بنا‏ بحجارةِ الأجدادِ،‏ واخرجْ من أصابِعنا‏ إذا اشتبكتْ‏ لتحرسَها،‏ وتحضنَ قُبلةً حيرى‏ تؤجّلُ نارَها،‏ حتَّى يتمَّ عناقُ أعيِننا الحميمُ.‏ -قدْ جئتُ لكنْ لم تجيئا،‏ وانتظرتُ،‏ فمرَّ عشَّاقٌ كثيرونَ‏ اختفوا في وجنتيَّ،‏ رجوتُهم أن يخبروني‏ أينَ ترتديانِ‏ أجنحةَ اشتياقِكما؟‏ فما سمعوا نداءَ أمومتي‏ وسأَلْتُ صمتَ الجسرِ‏ والحاراتِ،‏ كانَ الصمتُ أعلى من عيوني،‏ ربَّما‏ لم يسمعوني.‏ لا قصيدةَ ظبيَةٍ‏ دلَّتْ عليكَ‏ ولا عدَتْ‏ في الحيّ ريمُ.‏ أأقولُ:‏ إنَّ حبيبتي تخشى اصطحابَ قصائدي‏ ورداً لغرفة نومها؟!!‏ لو كنتِ أكثرَ جرأةً‏ وأنا أقلّ طفولةً‏ لاختارَنا ملكُ الربيعِ‏ كأنضجِ العشَّاقِ هذا العامَ،‏ لكنَ المدارسَ حمَّلَتْنا‏ بالمزيدِ منَ التعقُّلِ،‏ أجَّلتْ أحلامَنا سنةً،‏ فماذا يفعلُ العشَّاقُ بالوقتِ الثقيلْ؟‏ ما يفعلُ الوقتُ الثقيلُ بخفَّةِ العشَّاقِ؟‏ ماذا يفعلُ القلبُ المريضُ‏ إذا أتى‏ من نوبةِ الصبرِ الطويلْ؟!‏ ماذا سيفعلُ منْ يعمّرُ بيتَه‏ في سفحِ أغنيةٍ‏ إذا خفَّ الهديلْ؟!‏ ماذا نقولُ لوردةِ الإشعاعِ‏ في دمِنا‏ إذا سحبَتْ عساكرَها الكرومُ؟!.‏ -يا صاحبيَّ‏ دخلتُ في شغفي‏ أراقبُ نبضَ نافذةٍ لبيتكِما‏ وأغراني‏ دخولُ الكونِ‏ منْ أقصاهُ‏ فانقطعَ الحوارُ‏ وفي سفينةِ بَوحِنا‏ ارتمتِ التخومُ.‏

    الكاتب: جابر أبو حسين

    0المفضلة

    2884 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من جابر أبو حسين

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • من حوارية الورد