• الدعاء الأخير

    قلتَ لي - إذ تمنيتُ أن يطولَ بكَ العمرُ-: لا يا ابنتي .. سوى أنه أجلٌ بقضاء من اللهِ لا رغبة أن أؤجّلَ يوميَ عن موعدٍ مسبقٍ و انتظرُ الارتحالَ الأخير إلى رحمةٍ و فضاءْ **** قلتَ لي يومَها: أمَّتي وجعي يا ابنتي قارب العمرُ قرناً و ما شارفت أمّتي وعدَها دربُها انحدارٌ عن العنفوانِ و لا أملٌ واعدٌ بارتقاءْ و ينعقد الدربُ حتى ثمالةِ علمي بهِ و حلميَ يرتدُّ في الحلق لا يتحقّق نصرٌ ولا أمّتي تتوضَّحُ رؤيتها تستعيد الرجاءْ» . **** قلتَ لي: « يا ابنتي سأموتُ وقلبيَ منفطرٌ يحاصرني الاحتشادُ بأحزانها وما زلتُ في حسرتي أمّتي تتناوبُها صفعاتُ الرياحِ حاصرتْ أفقَها الرازحاتُ ولم نستوِ بعدُ كلُّ الصفوفِ فلولٌ و غضبتُنا خارجَ الاحتواءْ». **** قلتَ لي: « هو دربٌ يسير إلى حتمهِ لا يعود إلى بدئه الغضِّ لا يترفّقُ بالواقفين لا يتسامح و الغائبين عن الوعيِ لا خيارَ لمن يكتفي باختيار الوراءْ» **** قلتَ لي:« قد تعبتُ من الوقفة المستديمة عند الكلام الأخيرِ ولا شيءَ بين السطور واعدٌ بانجلاءْ. **** يتساوى هنا وجعُ الليلِ أو وجعٌ في النهار لا جسدٌ يتحامل كي يتجمّل و لا الروحُ راضيةٌ بالبقاءْ. فادعِ لي يا ابنتي ألا أطيلَ البقاءَ هنا - دار حزنٍ طويل- أن أعودَ إلى رحمة اللهِ حين يشاءْ يتساوى هنا وجعُ الليل أو وجعٌ في النهار لا جسدٌ يتحامل كي يتجمّل و لا الروحُ راضيةٌ بالبقاءْ فادعِ لي يا ابنتي ألا أطيلَ المكوثَ هنا - دار حزن طويل - أن أعود إلى رحمة اللهِ حين يشاءْ». **** قلتَ لي يا أبي و ها أنا أفتقد الصوتَ إذ أستعيد الدعاءْ إلى رحمة اللهِ يا أبتي.. و دار البقاءْ. الحمد لله على كل شيء..

    الكاتب: إبراهيم العريض

    0المفضلة

    23302 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من إبراهيم العريض

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • الدعاء الأخير