• أَسَى السَّنَوَات

    أَذَاكُمْ آهِ مَا أَقْسَاهْ فَمَاذَا تَبْتَغُونْ ؟! فُؤَادِي مِنْ دَمٍ خَالٍ وَنَبْعِي ظَامِئٌ لِلمَاءْ وَصَخْرَتُكُمْ وَقَدْ أَلْقَى بِهَا سِيزِيفُ إِعْيَاءً سَأَحْمِلُهَا بَدِيلاً عَنْهْ لاَ حَطَّتْ نُسُورُكُمُ عَلَى كَبِدِي أَغِيثُونِي .. فَلاَ أَحْدَاقَ فِي الحَيِّ سِوَى أَحْدَاقِ ذُؤْبَانِ العَشِيرَةِ وَهْيَ تَسْتَعْدِي وَتَبْحَثُ عَنْ بَقَايَايَ كَأَنَّ مَنَابِتَ الزَّيْتُونِ قَدْ عَقِمَتْ وَلَمْ تَتْرُكْ .. عَلَى صَهَوَاتِهَا أَحَداً تُظَلِّلُهُ هُمُومُ الكَوْنْ وَالأَحْزَانُ إِلاَّيَ أَنَا نَبْعُ الخَطَايَا رُبَّمَا قَدْ كَانَ إِبْلِيسٌ سَلِيلِي .. فَاحْذَرِينِي قَبْلَ أَنْ تَتَّقِدِي أَيَّتُهَا الرَّقْطَاءُ وَلْتُصْغِي مَلِيّا فَأَنَا وَالحُبُّ خِلاَّنِ وَأَغْلَى مَا لَدَيَّ لَوْ تَقَصَّيْتِ .. شُمُوخِي كِبْرِيَائِي رَايَةُ المَجْدِ إِذَا مَا أُلْقِيَتْ .. ذَاتَ يَوْمٍ فِي الوَغَى خَوْفاً لَشُدَّتْ بِيَدَيَّ أَسْهُمُ الذُّلِّ تَكَبَّدْتُ جَنِيناً مِنْكِ مِنْ فِيكِ المُشَاكِسْ قَبْلَ مِيلاَدِي وَبَعْدَ المَوْتِ لَمْ يَسْلَمْ مِنَ النَّبْشِ رُفَاتِي قَدْ حَبَاكِ اللهُ سَيْفاً مِنْ لِسَانٍ فِي فَمٍ سُمُّهُ يُفْنِي قَبِيلَهْ يَكْسِرُ العَظْمَ وَيُجْلِي نَسْمَةَ الصُّبْحِ العَلِيلَهْ كَمْ عَجِبْنَا .. إِذْ أَبَى اللَيْلُ انْتِحَارا عِنْدَمَا مَرَّ عَلَى بَيْتِكُمُ بَعْدَ الغُرُوبْ وَتَسَاءَلْتُ .. كَمَا النَّاسِ جَمِيعاً كَيْفَ مِنْ بَعْدِ .. تَنَائِيهِ يَؤُوبْ !! رُبَّمَا قَدْ ظَنَّكِ مُتِّ .. كَمَا مَاتَ سِوَاكْ حَيْثُ أَنِّي مِثْلُهُ لَمَّا أَعُدْ أَيَّتُهَا الرَّقْطَاءُ أَسْتَجْدِي لِقَاكْ فَارْفَعِي عَنِّي يَدَيْكِ وَانْبُذِينِي .. كَيْ أَسُدَّ الأُذُنَيْنْ قَبْلَ نَبْسٍ مِنْ شِفَاهٍ ضَمَّهَا الحِقْدُ الدَّفِينْ وَاحْذَرِي .. مِنْ وَثْبَةِ التِّنِّينِ مِنْ قَلْبِي المُدَمَّى .. بِالوَعِيدْ آهِ لَوْ يَنْفَكُّ .. مِمَّا سَامَنِي مِنْكِ إِسَارُهْ .. لِيُلْقِيَ مِنْ عَلَى كَتِفِي أَسَى السَّنَوَاتْ وَيُقْصِيكِ .. بَعَيداً دُونَمَا إِشْفَاقْ عَنِ البَيْتِ الَّذِي لَمْ تَذْكُرِي اللهَ عَلَى عَتَبَاتِهِ يَوْماً مِنَ الأَيَّامِ أَوْ تَرْعَيْ جِوَارَهْ

    الكاتب: صلاح الدين الغزال

    0المفضلة

    9396 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من صلاح الدين الغزال

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • أَسَى السَّنَوَات