• في الصَّالِحيَّةِ قَدْ قَالتْ لِيَّ الرِّيحُ

    لِيْ جُثَّةٌ فِي الماءِ تَجْثو ، جُثَّةٌ فَوْقَ البيُوتِ ، تَطِيرُ ، تَصْرَخُ ، تَنْثَنِي ، عَبَثاً أَلِمُّ عَلى الجِدَارِ المُنْحَني ، صَوتاً ، وَطَيفاً مِنْ بَقايا مَوْطِني. لِيْ جُثَّةٌ فَوْقَ الرَّصِيفِ ، تَئِنُ مِنْ وَجَعٍ وَحَيفْ. يَقْتالُها حُزْنُ الأَماكِنِ وإِبْتِهَاجَاتُ الخَريفْ. لِيْ جُثَّةٌ فِي الصَّالِحيَّةِ ، بَعْضُهَا سَفَرٌ وتَاريخٌ تَعَثَّرَ في ثَناياهُ القَدَرْ. والرِّيحُ تَسْبِقُ حِيْرَتي المُتَفَرِّجه وَتَنامُ بَيْنَ جَوَارِحي حَيْرى ، كأَجْنِحَةِ الفرَاشَةِ وهيَ تَفْتَرشُ المَطَرْ. تَاريخُ مَنْ هَذا ؟ تَقُولُ الرِّيحُ ! وَهيَ تَلِمُّ أَشْلاءً ، تَفِيضُ بِعِطْرِ مَنْ عَشَقوا ، كَما الطُّرُقاتِ أَيَامَ السَّفَرْ. مُتَغَرِّبٌ أَنْتَ ! تَقُولُ الرِّيحُ ، لكِنِّي ، أَراكَ بِحَشْرَجَاتِ صَبِيَّةٍ ، فَرَّتْ ، بِحُزْنِ الرَّاحلينَ نَسَماتِ عِطْرِ اليَاسَمِينَ حَاكَتْ لَها الكَلِماتُ ثَوباً ، أَنْجُماً ، ضَاءَتْ بِها لَيْلَ السِّنين. تَاريخُ مَنْ هَذا ؟ تَقُولُ الرِّيحُ ، يَبْتَسِمُ الهَوى حَيْنَاً ، وَيَنْتَفِضُ الفُراتْ خَجِلاً لِنَخْلٍ فِيْ مَحَبَّتِهِ ، يَنامُ على سُبَاتْ. لِيْ جُثَّةٌ ، هيَ دَفْتَري ، هيَ كُلُّ ما مَلَكَتْ يَدَاي أَمْحو التَّرَدُّدَ فِيْ ثَنَايَاها وأَكْتَشِفُ المَحَبَّةَ فِيْ خُطَاي. هيَ رُقْعَةٌ مِنْ دَفْتَرِ الأَخْبارِ ، نَجْمٌ عَالِقٌ كَالصُّبْحِ فِيْ وَجَعي ، يُرَدِّدُهُ صَدَاي. تَارِيخُ مَنْ قَالتْ خُطاي حَوْلي ، وَضَاقَ الأُفْقُ في حُلُمٍ مَكينْ حَتَى حَسِبْتُ بأَنَّ مَوْتِيَ حُجَّةٌ جَاءَتْ بِها رِيْحُ الشِّمالِ ضَرِيْبَةً كالحُبِّ فِيْ قَوْلٍ حَزِينْ. جَسَدٌ مِنَ الورَقِ المُلونِ ، قَدْ تَنَاثَرَ فِي الطَّريقِ إِليْكِ ، يَسْعى خَائِفاً ، وَيَدَاكِ تَرْتَجِفان وهيَ تَضُمُّ مُرْتَعِشاً ، وَمَرعُوباً مِنَ الطَّلقاتِ لا يَدْري لَماذا ؟ أَدْرَكَتْهُ عِنْدَ مُنْتَصَفِ الطَّريقِ رَصَاصَةٌ يَدْري ، لماذا أَدْرَكَتْهُ عِنْدَ مُنْتَصَفِ الطَّريقِ وفي خَفايا القَلبِ عِنْدَ المُنْعَطَفْ. في كَيَّة كانتْ تَشُقُّ الإِزْدحَامَ ، تَنَاثَرَتْ كَلِمَاتُ صَاحِبَتي الَّتي جاءَتْ إِلَيْ عِطْرُ الصَّباحِ ثِيابُها وخَمائلُ الدُّنْيا تَزُفُّ أُنُوثَةَ الدُّنْيا إِلَيْ. فِيْ كَيَّةٍ ، كانتْ تَشُقُّ الإزْدِحامْ قَتَلوا المَحَبَّةَ والسَّلامْ. لِيْ جُثًّةُ في المَاءِ تَجْثو ، جُثَّةٌ في الصَّالحِيّةِ قَدْ تَطِيرُ بِحُزْنِها يَوماً وَتَصْرَخُ ثَمَّ تَصْرَخُ في ضُحَاها المُنْثَني عَبَثاً ، تَقولُ الرِّيحُ ، أَنْ تَبْقَى تُرَاقِبُ خُطْوَها عَبَثاً ، تَخَيطُ مِنَ الجَدار المُنْحَني ثَوباً وطَيفاً من بقايا مَوْطِني. * كَيَةُ : نوع من سيارات نقل العامة في بغداد.

    الكاتب: مالك الواسطي

    0المفضلة

    2420 المشاهدات

    0 تعليقات

    المفضلة إبلاغ
التعليقات معطلة من قبل المؤلف أو الإدارة

التعليقات (0)

المزيد من مالك الواسطي

عرض جميع الأعمال

مواضيع ذات صلة

  • في الصَّالِحيَّةِ قَدْ قَالتْ لِيَّ الرِّيحُ